عبد الوهاب الشعراني

66

الجوهر المصون والسر المرقوم

باطنها وهو ظاهر السماء ولما نزل الروح الأمين إلى ظاهر السماء نزل العلم الإلهى إلى باطنها وهو ظاهر العرش المجيد ولما نزل العلم الأعلى إلى ظاهر العرش المجيد نزل روح القدس إلى باطنه وهو ظاهر العرش العظيم الذي هو الكرسي العزيز ومنها علم الحواس ومنه يعلم أنه لا يمكن للعقل أن يصل إلى معرفته بنفسه ولا بالعبارة عنه إلا أن يحسه الآخر ومنها علم الأسرار الإلهية المستورة خلف حجاب الصورة التي لا تظهر إلا لمن كان على بينة من ربه ومنها علم حضرة صراط اللّه وحضرة صراط حكم اللّه تعالى ومنها علم حضرة الشرك والتوحيد ومنه يعلم أن التوحيد الكامل لا يصح مع وجود الأضداد ومنها علم الذم ومراتبه ومنه يعلم أن كلام الحق تعالى لبعض عبيده إنما هو تأديب وتربية لهم فإنه تعالى ما ذم إلا من غفل عن نقصه وادعى الكمال وإن كان ذلك كامنا فيه لكنه لم يؤذن له في التظاهر به ومنها علم حكمة سياسة اللّه تعالى عباده في سائر الأحوال مع قدرته تعالى على قهرهم ومنه يعلم حكمة سياقهم لها فعل ما كلفهم به بالجنة والنار ومن تخلق بهذا العلم كان نافذ الحكم وما تخلق به على التمام إلا الخليفة صاحب السيف والحكم يعنى الإمام عليا - كرم اللّه وجهه - وأما غيره فلا يصح له ذلك : لا سيما والبشر لا يدخل تحت حكم جنسه إلا كرها ولولا أن الرسل جاءوهم من عند اللّه وعلموا أمتهم ذلك يقينا ما انقادوا لهم ولا سمعوا منهم فما انقاد من انقاد حينئذ حقيقة إلا اللّه لا الرسل واعلم أن طاعة البشر لبعضهم على ثلاثة أقسام قسم ينقاد بالبر والإحسان إليه وقسم ينقاد بالاعتقاد وقسم ينقاد بالسيف فمن طلب طاعة الخلق له من غير هذه الوجوه الثلاثة فقد أخطأ ومنها علم حضرات التنزيه والتقديس كتسبيح الحصى في كف رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم « 1 » .

--> ( 1 ) روى الهيثمي في مجمع الزوائد في باب تسبيح الحصى في يد الرسول عليه الصلاة والسلام قال عن سويد بن زيد قال رأيت أبا ذر جالسا وحده في المسجد فاغتنمت ذلك فجلست إليه فذكرت له عثمان فقال لا أقول لعثمان أبدا إلا خيرا لشئ رأيته ثم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم كنت اتبع خلوات رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وأتعلم منه فذهبت يوما فإذا هو قد خرج فاتبعته والحاصل في موضع فجلست عنده فقال يا أبا ذر ما جاء بك قال قلت اللّه ورسوله قال فجاء أبو بكر وجلس -