عبد الوهاب الشعراني

53

الجوهر المصون والسر المرقوم

في ( الروع ) « 1 » . ومنها علم الأحدية والواحدية ومنها علم النسب الإلهى كما يقول اللّه عز وجل يوم القيامة ( اليوم أضع نسبكم وأرفع نسبى أين المتقون ) « 2 » . ومنها علم البسائط وتمييزها عن المركبات وهو علم واسع ومنها علم التماثل ومنها علم الأمور التي تعلم بالضرورة ومنها علم المدح والذم في صفات الحق . ومنه يعلم إن كان ما ولده العقل في ذات اللّه فهو مذموم إذ جميع ما ينتجه العقل من فكره بترتيب مقدمتيه مولود وقد نفى اللّه تعالى عنه أن يولد فأين الإيمان ومنها علم نضج الجلود في جهنم وأنه لا يكون عن النار ولا عن ( الزمهرير ) « 3 » . بل عقاب متولد بينهما من مجاورة كل واحد منهما لصاحبه فيتولد من امتزاجهما حالة ثالثة ليست هي عين واحد منهما ومنها علم الارتقاء والمعارج ومعرفة اليوم الذي مقداره خمسين ألف سنة ومنها علم النكاح وكيف يصحب الإنسان زوجته إذا كانت لا تعينه على طاعة ربه ويقف على قوله وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ « 4 » . ومنها علم الاستعانة في الأوامر الشرعية من الخلق لا من اللّه وهل للإنسان أن يستعين في عبادة ربه بغيره كالوضوء مثلا فيصب غيره عليه الماء أم لا ؟ وقد كانت أم ابن عباس رضى اللّه تعالى عنهم توضئ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ولعل ذلك كان لضرورة ومنها علم وقد الحجارة ومنه يعلم كيف قبلت حجارة جهنم الوقود وهي يابسة واليابس لا يقبل الوقود ومنها علم الطبائع وهل يجوز أن ما طبعه أمر ما أن يزول عنه طبعه مع بقاء عينه وذاته ؟ وقد زل كثير من العارفين فيه فأثبته بعضهم ونفاه بعضهم واللّه تعالى

--> ( 1 ) الروع بالضم القلب والعقل يقال وقع ذلك في روعى أي في خلدى وبالى . . مختار الصحاح ج 1 / 110 . ( 2 ) رواه الطبراني في المعجم الأوسط برقم 642 و 4511 ورواه الهيثمي في مجمع الزوائد بلفظ عن أبي هريرة قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم إذا كان يوم القيامة أمر اللّه مناديا ينادى ألا إني جعلت نسبا وجعلتم نسبا فجعلت أكرمكم أتقاكم فأبيتم إلا أن تقولوا فلان ابن فلان خير من فلان ابن فلان فاليوم أرفع نسبى وأضع نسبكم أين المتقون رواه الطبراني في الصغير والأوسط وفيه طلحة بن عمرو وهو متروك وقال الألبانى ضعيف . ( 3 ) شدة البرد . ( 4 ) سورة المائدة آية : 2 .