عبد الوهاب الشعراني

48

الجوهر المصون والسر المرقوم

التخلق بالأسماء وبيان ما يمكن الولي التخلق به منها وما لا يمكن ومنها علم المبدأ وما معنى ( كان اللّه ولا شئ معه ) « 1 » . ومن تحقق بعلمه عرف بدء الأسماء وبدء الوحي وبدء الروح وبدء السكينة ومنها علم صفات أئمة العدل ومنها علم الصفات الذاتية التي بها فضل بعض النبيين على بعض والأولياء بعضهم على بعض ومنها علم الظلمة والنور ومنه يعلم الحكمة في كون الحق تعالى : ( خلق الخلق في ظلمة ثم رش عليهم من نوره ) « 2 » . كما ورد ولم يخلقهم في النور ومنها علم قصص جميع الخلائق الموجودين هناك ومنها علم صفات المقادير ومنه تعلم الأسباب التي طوى بها علم سر القدر عن الرسل فمن دونهم ولأي شئ طوى ومتى ينكشف لهم سر القدر وأين ينكشف لهم ؟ ولمن ينكشف ؟ ومنها علم حضرات الإرادة ومنه يعلم أنه لولا الإذن الإرادى من الحق تعالى ما وقع في الوجود معصية ومنها علم العقول وبيان حضراتها والإحاطة بحضرة العقل الأكبر الذي منه قسمت العقول لجميع الخلق ومنها علم خزائن المتن وخزائن الأعمال للأنبياء والأولياء وما محل اجتماعهم في الترقي والتنزل ؟ ومنها علم خلع الإضافات وبرد الخلافات ومنه يعلم ما يخلع على النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم يوم القيامة من أخلاق العظمة ومنها علم النيابة ومنه تعلم الصفات التي سينيب الحق جل وعلا فيها محمدا صلى اللّه عليه وآله وسلم وهي أشرف النيابات ومنها علم المعارج والتجليات ومنه يعلم أن كل سالك إلى امتثال أمر اللّه يسمى عارجا وإن كان في السفليات وبقيت علوم كثيرة في هذا العدد واللّه سبحانه وتعالى أعلم . . .

--> ( 1 ) رواه النسائي في السنن الكبرى برقم 11240 ورواه الحاكم في المستدرك على الصحيحين برقم 3307 بلفظ عن بريدة الأسلمي قال دخل قوم على رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فجعلوا يسألونه يقولون أعطنا حتى ساءه ذلك ودخل عليه آخرون فقالوا جئنا نسلم على رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ونتفقه في الدين ونسأله عن بدء هذا الأمر فقال « كان اللّه ولا شئ غيره وكان العرش على الماء وكتب في الذكر كل شئ ثم خلق سبع سماوات » قال ثم أتاه آت فقال إن ناقتك قد ذهبت قال فوددت أنى كنت تركتها هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ( أي البخاري ومسلم ) . ( 2 ) رواه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول في أحاديث الرسول ج / 199 قال عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص رضى اللّه عنهما قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم « إن اللّه خلق الخلق في ظلمة ثم رش عليهم من نوره فمن أصابه من ذلك النور اهتدى ومن أخطأه ضل » .