عبد الوهاب الشعراني

41

الجوهر المصون والسر المرقوم

إنه سميع مجيب والحمد للّه رب العالمين . . ولنشرع في ذكر علوم الخلوة التي يتجلى على قلب المختلى من سور القرآن العظيم من أوله إلى آخره فأقول . . وباللّه التوفيق . . مما تنتجه الخلوة المباركة من سورة الفاتحة علم استناد كل قول في العالم من حضرات الأسماء الإلهية ومنها علم أنوار المشاهدات العيانية والمكالمة البيانية ومنها علم رفع الحجب العقلية بين العبد وبين ربه ومنها علم تجليات الرضا والطمأنينة ومنها علم سكينة العزة ومهابة الجلال ومنها علم حضرات العزة والجبروت والكبرياء التي يتنزل الحق تعالى منها في الآخرة إلى حجب الجنان والرحمة ثم يدوم ذلك التجلي لأهل الجنة أبد الآبدين ومنها علم أدب رؤية الباري جل وعلا ومن هذا العلم يعرف أن رؤية أهل الجنة لربهم عز وجل تكون لجميع أجسامهم لا تختص بباصر العين ولا بظاهر الأجسام وهو علم شريف واسع ومنها علم شرف الأرواح وعلم أقدسيتها وأن روح إبليس كانت من أقدس الأرواح وأسناها وأرفع المقامات وأعلاها فلما كانت المحنة والاختبار قبض اللّه عند ذلك الروح الأطيب وصارت نفسه نجسة خبيثة وإلى ذلك الروح ينحدر أرواح كفار الجن إذا قبضت ومنها علم حضرات الملائكة العظام ومنه يعرف أن كرسي ملك الموت من شعاع الحياة الباقية وهو مرآة لصور الآجال والأعمار ومنها علم التحيات الخاصة بدار السلام ومعرفة ما تجىء به الملائكة بني آدم ومنها علم قبض الأرواح ومنه يعرف أن عزرائيل يقبض أرواح أهل الأرض في حال كونه في مقام رهبوته لا يتزحزح لأن بينه وبين أهل الأرض رقائق ممتدة منه إليه فتتشكل تلك الرقيقة لكل إنسان بشاكلة أعماله وصفاته ولكل حيوان بشاكلة صفاته دون أعماله لعدم تكليف الحيوانات ومنها علم سكينة الأولياء وغيرهم وما حقيقة السكينة ؟ ولم سميت بذلك ؟ ومنها علم أجزاء النبوات والصديقية وكم على سهم بنيت العبودية ؟ ولماذا يقتص الحق تعالى من المؤمنين مع هذا المشهد العظيم ؟ وما هو الحق الذي يقتص تعالى لأجله ؟ وما بدئه ؟ وأي شئ فعله في الخلق ؟ وما ثمرته ؟ وما حكم من