عبد الوهاب الشعراني
37
الجوهر المصون والسر المرقوم
حال نطقه بها فتكون عين علوم تلك الكلمة أو الآية عين النطق بها ومتى تخلفت تلك العلوم عن النطق فليست من علوم الكشف وإنما هي من علوم الأفكار وأهل اللّه لا يقولون على شئ من علوم الأفكار لصحة رجوع العالم عنها وقوله بفسادها بخلاف علوم الكشف لأنها من علم اليقين أو عين اليقين أو حق اليقين فلا يصح لصاحبها رجوع عنها لكونها تخبر بالأمور على ما هي عليه فهي ملحقة بنصوص الشارع في الصحة واليقين ثم إن ذلك المختل إذا تلا تلك الكلمة أو الآية ثانيا وثالثا وهكذا إلى مائة ألف مرة وأكثر يفتح اللّه تعالى له في كل تلاوة علوما جديدة لم تخطر له في كل مرة تقدمت على بال قال وهذه العلوم هي المشار إليها بقوله تعالى : وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ « 1 » . فالبشر من حيث هو بشر لا يصل إلى مثل ذلك ولو عبد اللّه تعالى عبادة الثقلين فاعلم ذلك وإياك والمبادرة إلى الإنكار على أحد من المشايخ في عصرك الذين يخلون المريدين وتقول ولو في نفسك إن مثل هؤلاء المشايخ لا يعرفون هذه العلوم بل ولا أسماءها فضلا عن الخوض فيها بل تربص وتأمل في أحوالهم فربما يكون أحدهم عالما بها ولكنه يكتمها عن أهل عصره لعدم أهليتهم لمعرفتها لكونها من علوم الأسرار ولا يخفى ما جرى لموسى مع الخضر عليهما الصلاة والسلام فإن في قصتهما كفاية لكل معتبر في كفه عن الإنكار ولولا أن موسى عرف أن لعلم الخضر وجها للصحة ما أقر الخضر على اعتذاره له آخر الأمر فإن من خرق سفينة قوم بغير إذنهم وقال إنما فعلت ذلك لئلا يغصبها ظالم أو قتل غلاما وقال إنما قتلته خوفا أن يرهق أبويه طغيانا وكفرا لا ينهض حجة في الجواز لذلك في ظاهر الشريعة فابحث يا أخي عن أحوال مشايخ عصرك قبل أن تنكر على أحدهم إدخاله المريد الخلوة وأسرارها وظننا بحمد اللّه الآن في المشايخ الظاهرين في عصرنا هذا أنهم عالمون بعلوم الخلوة وأسرارها وأنهم من أهل التحقق لا التشبه بالقوم في الطريق فإن إحسان الظن بآحاد المسلمين واجب فكيف بالأئمة من العلماء والصالحين وسمعت سيدي عليا الخواص رحمه اللّه تعالى يقول لم يزل في العلماء والصالحين في كل عصر من يتظاهر للناس بالجهل سترا لحاله بين
--> ( 1 ) سورة : البقرة آية 255 .