عبد الوهاب الشعراني

35

الجوهر المصون والسر المرقوم

أبو الحسن الشاذلي رضى اللّه تعالى عنه يقول ما هي إلا إسرائيلية فإن بني إسرائيل صدقوا بموسى عليه الصلاة والسلام حين لم يروه وكذبوا بمحمد صلى اللّه عليه وآله وسلم حين رأوه حسدا من عند أنفسهم حتى إن بعض الناس قال في رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم إنما يعلمه بشر يعنون غلاما لبعض اليهود عطارا كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يجلس إليه فأنزل اللّه تعالى : لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ « 1 » . ردا عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فانظر كيف أداهم حجاب المعاصرة والحسد إلى أنهم استبعدوا على سيد الأولين والآخرين ما يتكلم به من العلوم والآداب والمعارف الربانية ولم يستبعدوا ذلك على غلام لبعض اليهود فهذا من أعجب العجاب وسمعت أخي أفضل الدين رحمه اللّه تعالى يقول إذا سمعتم فقيرا يتكلم بالعلوم الغريبة التي لم تعهد لغيره فلا تنكروا عليه بل اشهدوا بأنها فتح من اللّه تعالى من غير واسطة وذلك أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم لم يتكلم بهذه العلوم وبهذه الألفاظ ولا بلغنا ذلك عنه في حديث من الأحاديث فما بقي إلا أنها فتوح من اللّه تعالى فكما فتح على الأئمة المجتهدين ومقلديهم في دولة الظاهر بالعلوم التي استنبطوها كذلك فتح على قلوب الأولياء في دولة الباطن بهذه العلوم التي يتكلمون بها . . انتهى ، وسمعت سيدي عليا الخواص رحمه اللّه تعالى يقول من دخل الخلوة بالصدق فتح عليه من العلوم اللدنية ما يرى به أن جميع ما فسر به المفسرون وشرحه الشارحون للقرآن والحديث وكتب المجتهدين ومقلديهم إلى يوم الدين لا يجئ عشر معشار معنى حرف واحد من حروف القرآن العظيم فضلا عن الكلمة أو الآية وإن ذلك جميعه كالنقطة من البحر المحيط ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ « 2 » . فيقال لمن ادعى الصدق في دخول الخلوة فإذا فتح اللّه تعالى به على قلبك من العلوم والأسرار والمعارف الربانية والآداب المحمدية فإن أبدى لنا شيئا من العلوم

--> ( 1 ) سورة : النمل آية 103 . ( 2 ) سورة : الجمعة آية 4 .