عبد الوهاب الشعراني

241

الجوهر المصون والسر المرقوم

وإن عرض له عارض يزيله فليس بدائم الزوال والطبع أغلب ومنها علم تغير الأحوال على الملائكة ومن أين حصل لهم ذلك ومنها علم حضرات العناية وطبقات العالم فيه ومنها علم حضرة الأناة والعجلة ومنها علم حضرة الخصوص والعموم ومنه يعلم حكمة عموم البشارة وخصوص الإنذار . فهذه أمهات علوم هذه السورة واللّه سبحانه وتعالى أعلم . . وليكن هذا آخر ما أراد اللّه تعالى إبرازه من علوم القرآن الكريم والحمد للّه الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدى لولا أن هدانا اللّه وأستغفر اللّه العظيم من جميع ما نطق به لساني وانطوى عليه جناني مما يكرهه ربى واعلموا معاشر الإخوان أنى لم أتميز عليكم بعلم ولا عمل ولا كمال استعداد ولا خلوة ولا كشف ولا غير ذلك وأن هذه الأمور كلها أوصاف عرضية لا تميل إليها نفوس الفقراء لعلمهم بأن ذلك أمر مخلوق مثلهم وهو من بعض أوصافهم المستحقة لذواتهم ولا يليق بعاقل أن يستغل نفسه بما ليس بكبير أمر في الدنيا ولا في الآخرة ولعل قول ( سبحان اللّه العظيم ) مرة واحدة أرجح في الميزان من ذكرى لكم جميع هذه العلوم وكتابتها ولم يطالبنا الحق تعالى بأن نطلب منه مقاما أو وصفا مما يدخله إعجاب أو رؤية نفس إنما طالبنا بأداء العبودية التي أوجبها علينا سواء كنا منصفين بذلك أو غير منصفين به وأعلى الخلق من البشر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وهم عبيد خلص فكيف بغيرهم من عبيد اللّه على حرف فينبغي لكل من نور اللّه بصيرته أن يشكر اللّه تعالى على كل شئ منعه من علم أو حال أو كشف لئلا تشتغل نفسه بلذة العلم والحال والمقام فيفوته القيام بحقوق ما اتصف به زيادة على ما فاته من القيام بواجب العبودية التي خلق لها فينادى عليه في سوق القيامة فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها « 1 » . هذا نداء على تفريط في شئ لم

--> ( 1 ) سورة الحديد آية : 27 .