عبد الوهاب الشعراني
235
الجوهر المصون والسر المرقوم
ومما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة الكوثر علم جمع الحكم لا جمع كل شئ فإن الحكم ليس لها عين إلا في الترتيب خاصة معنى وحسا ومنها علم حضرة الرسالة على اختلاف أنواعها لاختلاف المرسل إليه فإن الأنبياء رسل والملائكة رسل والبشر رسل وتختلف الرسالة باختلاف الأحوال وكل ذلك شرائع موصلة إلى اللّه تعالى وإلى السعادة الدائمة التي لا اعوجاج فيها ولا ينبغي لأنها كلها نزلت من عرش الرحمة مرتدية بالعزة فلا يؤثر فيها شئ يخرج أممها عن حكمها فما من أمة إلا والرحمة تلحقها كما تلحقها الشريعة التي خوطبت بها ومنها علم حضرة وضع الشرائع في العالم في دار الدنيا ولِم لَم توضع في الآخرة ؟ ومنه يعلم حكمة توقيت ما وضع منها في الدار الآخرة أولا كالتحجير على آدم عليه الصلاة والسلام في قرب الشجرة وأخرى لدعاء الحق تعالى عباده إلى السجود يوم القيامة وبهذا الحكم الشرعي يرجح ميزان أهل الأعراف فيثقل ميزانهم بهذه السجدة فينصرفون إلى الجنة بعد ما كان منزلهم في سور الأعراف ليس لهم ما يدخلهم النار ولا ما يدخلهم الجنة ومنها علم حضرة قوة المؤمن وأنها تعدل من قوى الكافرين قوى كثيرين ولهذا شرع للمؤمنين أن لا يفروا من لقاء عدوهم ومنها علم حضرة حكمة وجود الغفلة في العالم وأنها رحمة لهذه الأمة وكذلك الخطأ ومنها علم حضرة الحق المضاف إلى الخلق وغير المضاف ومنها علم حضرة تقييد المعاني ووجود آثار أحكامها فيمن قامت به وإلى اين ينتهى حد التقييد منها في نشأة الإنسان وحده . فهذه أمهات علوم هذه السورة واللّه سبحانه وتعالى أعلم . .