عبد الوهاب الشعراني

232

الجوهر المصون والسر المرقوم

يمنع الاحتلام بالرؤية وهو علم شريف ومنها علم ثناء السماء والأرض والملائكة على اللّه دون سائر الخلق ومعرفة ما يثنون به على ربهم فإنه لكل عالم ثناء خاص لا يكون لغيره قال تعالى : تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ « 1 » ثم قال وَمَنْ فِيهِنَّ « 2 » . فجمع السماوات والأرض جمع من يعقل وأعطى الواردات ثناء ملائكة الستور - عليهم السلام - سبحان من أظهر الجميل وأخفى القبيح ومنها علم التشبيه وعلم الكنايات ومعرفة ما في العالم الروحاني من القوى ومنها علم حضرة الرسائل المبثوثة في العالم وأن كل من يمشى في العالم لا يمشى إلا رسولا برسالة حتى الدودة في حركتها هي في رسالة تسعى لها لمن عقل ذلك وهو علم شريف . فهذه أمهات علوم هذه السورة واللّه سبحانه وتعالى أعلم . . ومما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة الفيل علم حضرة آثار القدرة وتمييزها عن سائر النسب ومنها علم حضرة الأنواء « 3 » ( وقال أبو هريرة مطرنا بنوء الفتح ) « 4 » ومنها علم حضرة الأبواب

--> ( 1 ) سورة الإسراء : 44 . ( 2 ) سورة الإسراء : 44 . ( 3 ) الأنواء ثمانية وعشرون نجما معروفة المطالع في أزمنة السنة كلها من الصيف والشتاء والربيع والخريف يسقط منها في كل ثلاث عشرة ليلة نجم في المغرب مع طلوع الفجر ويطلع آخر يقابله في المشرق من ساعته وكلاهما معلوم مسمى وانقضاء هذه الثمانية والعشرين كلها مع انقضاء السنة ثم يرجع الأمر إلى النجم الأول مع استئناف السنة المقبلة وكانت العرب في الجاهلية إذا سقط منها نجم وطلع آخر قالوا لا بد من أن يكون عند ذلك مطر أو رياح فينسبون كل غيب يكون عند ذلك إلى ذلك النجم فيقولون مطرنا بنوء الثريا والدبران والسماك ، والأنواء واحدها نوء قال وإنما سمى نوءا لأنه إذا سقط الساقط منها بالمغرب ناء الطالع بالمشرق ينوء نوءا أي نهض وطلع لسان العرب ج 1 / 176 . ( 4 ) روى الإمام مالك في الموطأ برقم 453 قال إنه بلغه أن أبا هريرة كان يقول إذا أصبح وقد مطر الناس مطرنا بنوء الفتح ثم يتلو هذه الآية : ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها وَما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ .