عبد الوهاب الشعراني
230
الجوهر المصون والسر المرقوم
فهذه أمهات علوم هذه السورة واللّه سبحانه وتعالى أعلم . . ومما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة التكاثر علم الحضرة التي تميز فيها القبضتان في عالم الشهادة وبماذا يتميزان به في عالم الغيب ومنها علم حضرة الدلالة على العلماء وأصحاب الأخبار الإلهية ليعرفهم فيتلقى العبد منهم ما يأتون به عن اللّه تعالى فيساويهم في العلم لأن رؤيتنا للّه تعالى مثلا بعلم العلماء باللّه أتم من رؤيتنا بعلمنا قبل أن تستفيده منهم ومنها علم إحاطة الاعتبار بالجهات ومنه يعلم أن علم الاعتبار لا يخص حالا من حال ولا جهة من جهة بل هو عام وهو علم عظيم يعطى الدلالة لمن رجع إلى اللّه بالعبودية ومنها علم حضرة الأمر والنهى الإلهى من حيث المشاهدة في العبادة وأعمال الخير ومنها علم حضرة إرسال النعم الخارقة وما يحجب العبد منها وما لا يحجب ومنها علم قوى المسخرات في التسخير وإلى أين ينتهى قواهم فيما سخروا فيه ومنها علم حضرات الموت المجهول في الميت وبماذا يعرف كما وقع لبعضهم أنه مات فنظر إليه الغاسل فرآه يضحك فتحير ولم يدر أحي هو أم ميت ؟ وهو في نفس الأمر ميت ومنها علم حضرة آثار العلوم التي في العالم ومن ادعى العلم ولم يؤثر فيه ما هو عالم به فما حكمه ؟ وهو علم مشكل يورث الإشكال فيه الحس فإنه ما رأينا عاقلا يرمى نفسه في النار مع علمه بأنها تحرقه إلا طائفتين الواحدة من يتخذها قربانا فيلقى نفسه فيها طلبا للإحراق قربة إليها أو من يعلم أنها لا تحرقه فعلمنا بهذا أن العلم له أثر في العالم ومنها علم حضرة آيات النعم وعلى ماذا تدل وما حقها على من يراها آية . فهذه أمهات علوم هذه السورة واللّه سبحانه وتعالى أعلم . .