عبد الوهاب الشعراني

222

الجوهر المصون والسر المرقوم

القدر هو حكم الاختراع فيها وما وقع فيه الاشتراك فليس بمخترع ومنها علم حضرة الأسباب التي لأجلها لم يرفع العالم بما علمه رأسا من تحققه أن ذلك الوضع له يضره ومنها علم حضرات الجنات ودرجاتها وهل يميزها عن بعضها بعضا تمييز حالات من جنة واحدة أو تمييز بمساحات ؟ فإن كان ذلك فكل اسم جاء للجنات تستحقه كل جنة فلا تشك في كل جنة أنها جنة مأوى وجنة عدن وجنة خلد وجنة نعيم وجنة فردوس فهي واحدة العين وهذه الأحكام كلها لها . فهذه أمهات علوم هذه السورة واللّه سبحانه وتعالى أعلم . . ومما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة الفجر علم حضرة الخلود والتأبيد والتسرمد وعدم الخروج ومن تحقق به علم الفرق بين هذه الأمور ومنها علم حضرات الوعد والوعيد ومعرفة الفرق بينهما ولماذا قيل الوعيد المشيئة دون الوعد وكلاهما إخبار إلهي وأين وجه الحكمة في ذلك ومنها علم حضرة كيفية السماوات والأرض وهل السماء شبه الكرة أو شبه الخيمة ؟ وهل هي كرة في خيمة أو خيمة في كرة فتدور الأرض لدورانها أم لا ؟ وهل السماء ساكنة أو متحركة ؟ فإن الشهود يعطى جميع ما ذكرناه وما بقي إلا علم ما هو الأمر عليه في نفسه من غير نظر إلى شهود وهل الأمر كما يقضى به شهود كل شاهد ؟ وهو علم نفيس . فهذه أمهات علوم هذه السورة واللّه سبحانه وتعالى أعلم . . ومما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة البلد علم حضرة الألوهية ومنه يعلم حكمة من اتخذ الأوثان آلهة من غير دعوى منها بل هي ليست راضية بما نسب إليها كعيسى عليه الصلاة والسلام