عبد الوهاب الشعراني

208

الجوهر المصون والسر المرقوم

بين ما يوافق العلم من ذلك وبين ما لا يوافقه ومنها علم حضرات التأييد وهل هو عناية أو إقامة حجة أو في موضع عناية ؟ وفي موضع إقامة حجة بالنظر إلى حال شخصين ومنها علم من يأتي حضرات المحاسن وهو لا يقطع بثمرتها وهل ذلك راجع إلى علمه بجهل من أحسن إليه بمرتبة الإحسان أو هو راجع إلى نفسه بكونه لا يعلم أنه في حق الإحسان فيه ؟ ومنها علم حضرة الحكمة في أسرار العذاب والأضرار على المضرورين من أصحاب الإلهام وهل ذلك على جهة الرحمة لهم أم لا . فهذه أمهات علوم هذه السورة واللّه سبحانه وتعالى أعلم . . ومما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة الحاقة علم حضرة استعمال الأمور في غير ما وضعت له وفيما وضعت له وهل إذا كان للأمر وجوه كثيرة متضادة هل يخرج عن حكم ما وضع له كالمرض له وجه إلى الصبر ووجه إلى الضجر أم لا يخرج ؟ ومنها علم حضرات الصدق وهل يصح أن يكون الصادق كذابا ؟ ومنها علم حضرة الاستعاذة ومعرفة جميع ما يستعاذ به ومنه وفي أي موضع يذم ومنها علم حضرة ما ينفع من الاعتراف مما لا ينفع ومنها علم حضرة شرف الخطاب ووجود الالتذاذ به وإن كان حكمه مكروها للنفوس ومنها علم حضرات الشك وحكمة وجوده في العالم ومنها علم حضرة نجاة المجتهدين أخطأوا أم أصابوا بعد توفية ما آتاهم اللّه من ذلك قال اللّه تعالى : لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها « 1 » . ومنها علم حضرة منزلة الاسم اللّه من اللّه وأين هي منزلة غيره من الصفات المنسوبة إليه ؟ وكم ترجمها إلى الموجودات ؟ ومنها علم حضرات الفروض المنزلة وأين هي من الفروض المستنبطة التي لم تنزل ؟ ومنها علم حضرة الأدلة والبراهين العقلية التي لم تحكم على موجودها بما يستحقه وتصديقه إياها سبحانه فيما حكمت به عليه

--> ( 1 ) سورة البقرة آية : 286 .