عبد الوهاب الشعراني

199

الجوهر المصون والسر المرقوم

ومما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة الحشر علم حقوق العيال ومنه يعلم معنى قوله صلى اللّه عليه وآله وسلم : ( الخلق عيال اللّه ) « 1 » وهل هذا معنى قوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ « 2 » أم لا ؟ وفيما ذا يكون الفقر مع كونهم موجودين وعلمهم من الحق أنهم لا يعدمون بعد وجودهم وإنما هو تقلب أحوال عليهم فمن حال تزول وحال تأتى والزايل يعطى زواله حكما والآتي يعطى إثباته حكما والمحكوم عليه بالحكمين واحد العين كالقائم يقعد فالقعود آت والقيام زايل الحكم زوال القيام كونه ليس بقائم وهو حكم عين القعود ويزيده القعود أحكاما لم يفهم من زوال القيام أنه صار إليها وهي أنه ليس بمضطجع ولا براكع ولا بساجد ولا بمنبطح ومنها علم حضرة كل استفهام في العالم ومنها علم حضرة الإدراك ولماذا يرجع ما يدركه البصر من تحول العين الواحدة في الصور في نظر الناظر وهل هي في نفسها على ما يدركها البصر أو هي على ما هي عليه في نفسها لم تنقلب عينها وهذا راجع إلى ما يرى من الأعيان ويحكم عليها بأنها أعيان هل تكترث بأعراض أو بجواهر في الصور تختلف في النظر دائما كل منظور إليه بالبصر من الأجسام جسم فالجسمية حكم عام ونرى فيها صورا مختلفة منها ما يكون سريع الزوال ومنها ما يبطئ في النظر والجسم جسم لم يتبدل وليس الموصوف بما ظهر إلا الجسم وكذلك الصور الروحانية والتجلي الإلهى وهو علم عزيز لمن تحقق به ومنها علم حضرة شروط النيابة وما على النائب من الشروط التي بشرطها عليه من استخلفه مع علمه بأنه مقهور في إقامته نائبا ومنه يعلم تعرض النائب لمن استخلفه بأخذ الرشوة ويعلم ما يجوز أخذه من الرّشا وما لا يجوز

--> ( 1 ) رواه الطبراني في المعجم الأوسط برقم 5541 والهيثمي في مجمع الزوائد ج 8 / 191 بلفظ عن عبد اللّه يعنى ابن مسعود قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم الخلق كلهم عيال اللّه فأحب الخلق إلى اللّه أنفعهم لعياله رواه الطبراني في الكبير والأوسط وفيه عمير وهو أبو هارون القرشي متروك . ( 2 ) سورة فاطر آية : 15 .