عبد الوهاب الشعراني
185
الجوهر المصون والسر المرقوم
علم حضرة الجبر وأنه آخر ما ينتهى إليه معاذير الخلق يوم القيامة ومنها علم حضرة المركبات ومنها علم حضرة الرجعة وهو علم البعث وحشر الأجساد في الآخرة فإن الإنسان إذا انتقل عن الدنيا لن يرجع إليها أبدا لكنها تنتقل معه بانتقاله فمن أهل هذه الدار من ينتقل إلى الجنة ومنهم من ينتقل إلى النار ، والنار والجنة تعم الدار الدنيا فإنه ما يبقى دار إلا الجنة أو النار والدنيا لا تنعدم ذاتها بعد وجودها ولا شئ موجود فلابد أن يكون في الدارين أو في إحداهما وقد ورد في الصحيح « 1 » . ما يشهد لذلك وكان بعض الصحابة يقول يا بحر متى تعود نارا ؟ وهو الحميم الذي يشربه أهل النار وفي الحديث ( أن سيحان وجيحان والنيل والفرات من أنهار الجنة ) « 2 » . وكان صلى اللّه عليه وآله وسلم يقول ( ما بين قبرى ومنبرى روضة من رياض الجنة ) « 3 » . ومجالس الذكر حيث كانت روضات من رياض الجنة والأخبار في ذلك كثيرة ولسنا بحمد اللّه تعالى في ذلك على ظن بل الأمر عندنا كما آمنا به من عند ربنا مشهود لنا ومنها علم حضرات المكاثرة ومنه قوله صلى اللّه عليه وآله وسلم ( إني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة ) « 4 » . وذلك كله من الشرف والمجد له صلى اللّه عليه وآله وسلم في ذلك الموطن فإن لكل موطن شرفا يخصه لا يكون شرفه إلا به وهنا زلت جماعة من العارفين حيث لم يفرقوا بين شرف النفوس وشرف العقول وأنهما لا يتداخلان وأن
--> ( 1 ) ذكره المنذري في الترغيب والترهيب برقم 575 عن ابن عباس رضى اللّه عنهما قال ليس في الجنة شئ مما في الدنيا إلا الأسماء رواه البيهقي موقوفا بإسناد جيد . ( 2 ) رواه مسلم في صحيحه برقم 2839 عن أبي هريرة ( 3 ) رواه البيهقي في شعب الإيمان برقم 4163 بنفس لفظ المؤلف ورواه الطبراني في المعجم الكبير برقم 13156 بزيادة ومنبرى على حوضي . ( 4 ) رواه أبو داوود في سننه برقم 2050 وابن ماجة في سننه برقم 1846 والحاكم في المستدرك على الصحيحين برقم 2685 بلفظ عن معقل بن يسار رضى اللّه عنه قال جاء رجل إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فقال يا رسول اللّه إني أصبت امرأة ذات حسب ومنصب ومال إلا أنها لا تلد أفأتزوجها فنهاه ثم أتاه الثانية فقال له مثل ذلك فنهاه ثم أتاه الثالثة فقال له مثل ذلك فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه بهذه السياقة