عبد الوهاب الشعراني

178

الجوهر المصون والسر المرقوم

الحفظ ومن حفظ من العالم بماذا حفظ وممن حفظ ولماذا حفظ ومنها علم حضرة رزق العالم بعضه بعضا ومنه علم حضرة الادخار وتركه ومنها علم حضرة نشأ الحيوانات على اختلاف أنواعها وفيماذا تشترك أجناسها وبماذا يتميز صنف عن صنف ومنها علم حضرات السجود ومنه يعلم أن سبب سجود الملائكة لآدم إنما كان لأجل الصورة لا لأجل تعليمه لهم الأسماء فكان أمرهم بالسجود امتحانا لهم قبل أن يعرفوا فضله عليهم بما علمه اللّه من الأسماء ولو كان السجود بعد ظهوره بالعلم لما صح لإبليس الإباية عن السجود ولا قال أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ « 1 » . ولا استكبر عليه وبذلك علم فضل آدم بعلمه على فضله بالسجود لمجرد ذاته وجاء الشرع لأجل ذلك بالنهى عن أن يسجد إنسان لإنسان لأنه سجود الشئ لنفسه لكونه مثله من جميع وجوهه والشئ لا يخضع لنفسه وجاء الشرع بدل السجود بالمصافحة ومنها علم حضرات العداوة ومنه يعرف السبب في عداوة الأمثال فإنهم اختلفوا فيه هل هو لكون المثلين ضدين أو لأمر آخر ومنها علم حضرات الجهل وبما جهل الأعلى من الأدنى حين افتخر وما له شرف إلا به فإنه لولا الأدنى ما ظهر فضل الأعلى فأي فائدة لافتخار والحال يشهد بذلك ولم يكتف ومنه ( أنا سيد ولد آدم ولا فخر ) « 2 » . أي ما قصدت الفخر عليكم بذلك فإنه معلوم بالمقام والحال أنه سيد الناس ومنها علم حضرات السؤال ومن سأل عن شئ فيه شقاوة فأجابه المسؤول مع علمه بذلك ولم ينبهه على ما هو عليه من الشقاء ما حكمه ومنها علم حضرات الحجج ومنه علم المحاجة يوم القيامة والفرق بين الحجة الداحضة والحجة المسموعة وما الموطن الذي يقال فيه لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ « 3 » . ومن يعلم الفرق بين من أخذ بالحجة وبين

--> ( 1 ) سورة ص آية : 76 . ( 2 ) رواه ابن حبان في صحيحه برقم 6242 والحاكم في مستدركه برقم 4189 بلفظ عن جابر بن عبد اللّه قال صعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم على المنبر فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال من أنا قلنا رسول اللّه قال نعم ولكن من أنا قلنا أنت محمد بن عبد اللّه بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف قال أنا سيد ولد آدم ولا فخر هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه . ( 3 ) سورة الأنبياء آية : 23 .