عبد الوهاب الشعراني

143

الجوهر المصون والسر المرقوم

شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ « 1 » . ومنها علم المفاضلة بين اللّه تعالى وبين خلقه ومنها علم ما ينتجة الاعتراف بالحق ومنها علم حضرة الحكم بالاختيار وهل يقدح ذلك في العدل أم لا ؟ ومنها علم حضرة الذكرى ومنه يعلم الفرق بين من علم منها الشئ عن جهل وبين من علمه عن نسيان وبين صفات أهل التذكر منصفة غيرهم ومنها علم حضرة الإخلاص وهل الخلاص في ذلك يكون ممن أوفى حق حق ؟ ومنها علم حضرات ما يكره وما يذم وهل عين ما يكره زيد هو عين ما يحبه عمرو أم لا ؟ ومنها علم ما ينفرد به الحق تعالى دون عباده من العلوم ومنها علم منازل الأئمة العادلين ومراتبهم ومنها علم حضرة المحجوبين عن اللّه تعالى بالنور دون الظلمة والمحجوبين عن اللّه بالظلمة والنور معا وهل هذه الحجب حجب رحمة بالمحجوبين أو حجب بعد ؟ ومنها علم ما يتوجه على جميع الأعضاء الظاهرة والباطنة من التكاليف ومنها علم الاعتبار والتفكر . فهذه أمهات علوم هذه السورة واللّه أعلم . . ومما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة السجدة علم ما يكره من الأخلاق وما لا يكره ومنها علم حضرة الإيمان المذموم في الشرع وهل حكم الإيمان في نفسه حكم الشرع فيه أم لا ؟ وهل يعدل به عن حقيقته فيظهر له بتجلى في غير حقيقته وصورته فتسمى به الصورة التي انتقل إليها أم لا ؟ ومنها علم مراتب الكون في الكذب وبيان محموده من مذمومه وأين يجب استعماله وأين يحرم ؟ ومراتب المكذبين كذلك ومنها علم مراتب الخنثى وهو الذي تنسب إليه الذكورة فيقبلها وتنسب إليه الأنوثة فيقبلها ومنه يعلم أن سبب وجوده على هذه الحالة تساوى ماء الرجل والمرأة من غير زيادة أحدهما على الآخر ومنها علم التهئ لانتظار الفجاآت لأنه لا يدرى ما

--> ( 1 ) سورة آل عمران آية : 18 .