عبد الوهاب الشعراني

138

الجوهر المصون والسر المرقوم

يعلم أن الآية التي يأتي بها الرسول ليست بشرط إذ لا يجب عليه الإتيان بها ومنها علم حضرة مراعاة اللّه تعالى عباده مع سوء أدبهم معه سبحانه وتعالى ومنها علم حضرة نفع عموم الإيمان في الآخرة إذ لا يدخل أحد الجنة إلا بعناية الإيمان فهو المغيث لكل مكروب ومنها علم منازل الرحمة المركبة وإلى كم تنتهى منازلها والمنزل الذي أكدت فيه والمنزل الذي لم تأكد فيه ومنه يعلم كم على درج وقع التوكيد فيه ويعلم من تناله ممن لا تناله ومنها علم حضرة الإبانة عن مقام الجمع كالصلاة الجامعة بين اللّه تعالى وبين العبد في قراءة الفاتحة ومن هنا يؤخذ الدليل بفرضيتها على المصلى في الصلاة فمن لم يقرأها في الصلاة فما صلى الصلاة التي قسمها اللّه تعالى بينه وبين عبده « 1 » . فإنه ما قال قسمت الفاتحة وإنما قال قسمت الصلاة بالألف واللام اللتين للعهد والتعريف فلما قسم الصلاة المعهودة بالتقسيم جعل محل القسمة قراءة وهذا من أقوى دليل يوجد في فرض قراءة الحمد ( الفتاتحة ) في الصلاة ومنها علم حضرة تأثير الرحمة المركبة في العالم المحمدي خاصة ومنها علم تنزيل المعاني منزلة الأشخاص ومنها علم التراجم ومنها علم حضرة السماع ومنه يعلم حكمة السامع الذي قيل فيه إنه لم يسمع مع وجود الفهم فبما سمع فما الذي نفى عنه وما الذي أبقى له ذلك ؟ ومنها علم الحجب المظلمة الكونية والظلمات وتفصيل مراتب أهلها وعمن حجب من حجب وهل حجب عن سعادته أو عن مشاهدة ربه أو عن مشاهدة مقام رسوله ومنها علم

--> ( 1 ) روى مسلم في صحيحه برقم 395 قال عن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قال من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج غير تمام فقيل لأبى هريرة إنا نكون وراء الإمام فقال اقرأ بها في نفسك فإني سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يقول قال اللّه تعالى قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل فإذا قال العبد الحمد للّه رب العالمين قال اللّه تعالى حمدني عبدي وإذا قال الرحمن الرحيم قال اللّه تعالى أثنى على عبدي وإذا قال مالك يوم الدين قال مجدنى عبدي وقال مرة فوض إلى عبدي فإذا قال إياك نعبد وإياك نستعين قال هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل فإذا قال اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين قال هذا لعبدي ولعبدي ما سأل قال سفيان حدثني به العلاء ابن عبد الرحمن بن يعقوب دخلت عليه وهو مريض في بيته فأنبأت أنا عنه .