عبد الوهاب الشعراني
134
الجوهر المصون والسر المرقوم
الاستحالة علم من عرف الأركان فذهبت أعيان صوره كما ذهبت صورة أركانه بالاستحالة بعضها إلى بعض بالسخافة والكثافة وعالم الأفلاك لم يقبل ذلك وإنما استحالتهم ظهورهم في الصور التي يظهرون فيها لعالم الأركان وهو من أوسع العلوم ومنها علم المتقابلات وهل يفتقر العلم بشئ إلى العلم بمقابله أو ينفرد كل علم بنفسه دون العلم بالمقابل من غير توقف عليه وهذا لا يكون إلا عند من لا يرى أن العين واحدة ومنها علم حضرة آثار الطبيعة في الملأ الأعلى ومكانها ومنه يعلم غالب أحوال الملأ الأعلى ومنها علم حضرات الاجتماع وهل اجتماع الموحدين والمشركين في العلم الإلهى من باب الاعتناء بالخلق وإن جهلوا أو هو من باب إعطاء الحقائق في أنه لا يكون الأمر إلا بحكمة إلا أنه من باب العناية ؟ والذي عليه المحققون أنه من باب العناية بالإعلام الإلهى لذلك بطريق الإيماء لا بطريق التصريح لأنه من علوم الأسرار ولكن لها أهل ينبغي للعالم أن يبديها لأهلها فإذا لم يعطها لأهلها فقد ظلم الجانبين : العلم ومن هو أهل له ومنها علم مراتب الأدوات العاملة والظاهرة أحكامها في العبارات وهو علم الحروف التي جاءت لمعنى فمنها مركب وغير مركب ومنها علم تقسم الظالمين ومن ينصر منهم ومن لا ينصر ولماذا يرجع الظلم في وجوده هل وجوده من الظلمة أم من النور ؟ ومنها علم كون الحق تعالى عين الأشياء ولا يعرف ومنها علم حضرة الحياة والإحياء وإذا وقع الإحياء بماذا يقع هل بالحياة القديمة أو ثم حياة حادثة تظهر بالأحياء في الإحياء ؟ ومنها علم الرجوع ممّن وإلى من والاعتماد في ماذا وعلى من ومنها علم حضرة ظرفية خلق اللّه تعالى للخلق وهل خلقهم في شئ أو خلقهم في لا شئ فيكون عين المخلوقات عين شيأتها وهو علم نفيس ومنها علم الاشتراك وهل اشتراك الحق مع الخلق اشتراك معقول أو مقول لا غير ؟ . . فهذه أمهات علوم هذه السورة واللّه سبحانه وتعالى أعلم . .