عبد الوهاب الشعراني

130

الجوهر المصون والسر المرقوم

ومما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة الفرقان علم النواميس الموضوعة في العالم هل تضمنتها حضرة جامعة أو لكل حضرة ناموس أو يجمعها كلها حضرتان لا غير وهو من أنفس العلوم ومنها علم حضرة الاختصاص الإلهى لبعض المخلوقات ولماذا وقع بالعناية والاستحقاق ؟ وهو علم منع أهل اللّه تعالى عن كشفه في العموم والخصوص لأنه علم ذوق لا ينال بالقياس ولا بضرب المثل ومنها علم حضرة كلمة الوصل والفصل ومنه يعلم هل هي كلمة أو كلمتان ومنها علم التفاضل في أهل الكتب وهل ذلك راجع لفضل الكتب أم لا ؟ وهل يصح دخول التفضيل في الكتب المنزلة بعضها على بعض أم لا ؟ فإن اللّه تعالى جعل في نفس القرآن التفاضل بين السور والآيات فجعل سورة تعدل القرآن عشر مرات وحدها وأخرى تقوم مقام نصفه في الحكم وأخرى على الثلث وأخرى على الربع وآية لها السيادة على الآيات كلها وغير ذلك مما ورد ومنها علم المؤاخاة حتى بين سور القرآن كما قال صلى اللّه عليه وآله وسلم ( شيبتنى هود وأخواتها ) « 1 » . فجعل بينهن أخوة دون غيرهن ومنها علم فضائل الجماعات وبيان لزومها ومنه يعلم حكمة من فارق الجماعة في الدنيا والآخرة ومنها علم أحكام حضرات تأخير الأحكام ومنه يعلم حكمة تأخير حكم الحاكم عن إيقاعه في المحكوم عليه لشبهة تمنعه من ذلك حتى يستيقن أو يغلب على ظنه وذلك فيما لا يوصل إلى اليقين فيه فإن الكافر في الدنيا يمكن أن يرجع مؤمنا عند الموت فإن عجل فيه الحكم قبل الموت بالكفر فما أعطى الحاكم حكم الشبهة حقها فإنه موطنها ومنها علم حضرة ما يقبل الزيادة من الأعمال مما لا يقبلها

--> ( 1 ) رواه الحاكم في المستدرك على الصحيحين ج 2 / 374 بلفظ قال عن ابن عباس قال قال أبو بكر الصديق رضى اللّه تعالى عنه لرسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أراك قد شبت قال شيبتنى هود والواقعة وعم يتساءلون وإذا الشمس كورت هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه رواه عبد الرزاق في مصنفه برقم 5997 بلفظ شيبتنى هود وأخواتها سورة الواقعة وسورة القيامة والمرسلات وإذا الشمس كورت وإذا السماء انشقت وإذا السماء انفطرت قال وأحسبه ذكر سورة هود .