عبد الوهاب الشعراني

116

الجوهر المصون والسر المرقوم

العلوم المحمودة والمذمومة وهل الذم لها عرضى عرض لها من المعلوم أم لا أثر له فيها إلا بالحكم العرضي لا الذاتي ؟ وهل للعلم أثر محسوس في الحس والنفس أم لا أثر له إلا في النفس ؟ كمن يعلم أنه يقع به مصيبة ولا بد فيتغير لذلك مزاجه ولونه وحركته ويتبلبل لسانه ويقول ولا يدرى ما يقول فإن العلم أثر في النفس الخوف وهذه الآثار آثار وجود الخوف عنده ما هي آثار العلم لأن العلم قد يقع في صاحب النفس القوية فلا يؤثر فيها خوفا فلا يتغير مع وجود العلم ومنها علم الأسباب التي يعذب لأجلها الكاذب وهل يعذب الكاذب بعدم لمناسبة الكذب أو يعذب بأمر وجودي لكون الكذب له مرتبة وجود في الوجود الذهني وحينئذ يعبر عنه الكاذب فهل عقوبته مثل نسبته إلى الحس فيكون بأمر عدمي أو بمثل نسبته إلى الخيال فيكون بأمر وجودي متخيل ؟ وهي علوم عجيبة في المشاهدات لا علم لغير أكابر الأولياء بها لجهلهم بالميزان الموضوع الذي وضعه اللّه تعالى عند رفع السماء وبسط الأرض بين السماء والأرض وهو مع كونه موضوعا بيد الحق المسمى بالدهر يخفض ويرفع ومنه يعلم لماذا يرجع الكذب ومنها علم موقف السواء ومنها يعلم نحو قوله تعالى سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ « 1 » وقوله تعالى سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ « 2 » وقوله تعالى فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا سَواءٌ عَلَيْكُمْ « 3 » وموطن الدنيا الذي وقع فيه الاستغفار يقتضى أن يقبل بخلاف موطن الآخرة فكما أنه استوى عندهم الإنذار وعدم الإنذار فلم يؤمنوا كذلك استوى في حقهم في الآخرة وجود الصبر وعدمه فلم يؤثر في وجود الجزاء الوفاق ومنه يعلم الاعتماد على غير اللّه مما يحمد اللّه تعالى أن يعتمد عليه ما أثره في الدار الآخرة في الجزاء الوفاق ومنها علم سبب النكاح الذي لا يكون عنه تناسل وهل هو مشروع فإن النكاح إنما شرع لإبقاء ذلك النوع ؟ ومنها علم العقود ومنه يعلم

--> ( 1 ) سورة البقرة آية : 6 . ( 2 ) سورة المنافقون آية : 6 . ( 3 ) سورة الطور آية : 16 .