عبد الوهاب الشعراني
112
الجوهر المصون والسر المرقوم
واحد من الشركاء على السواء أم يختلف الحكم مع الاشتراك في الأمر لاختلاف أحوال الشركاء واستعداداتهم ؟ ومنها علم آداب حضرة اجتماع الخصوم بين أيدي الحكام ومنها علم حضرة إلحاق الإناث بالذكور ومنها علم حضرات القرعة وأين يحكم بها وقول النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ( لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا إن يستهموا عليه لاستهموا عليه ولو يعلمون ما في التهجير من الخير لاستبقوا إليه ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوا ) « 1 » . ومنها علم حضرة الظلمات ولماذا ترجع حقيقة الظلمة هل هو لأمر وجودي أو عدمي ؟ ومنها علم حضرة التنزيه وفضله على غيره من المحامد ومنها علم حضرة حصر المراتب الإلهية والكونية ومنه يعلم أنه ماتم إلا رتبتان الخوف إحداهما وهي القدم والعالم في الرتبة الأخرى وهي الحدوث فافهم بل نقول إن مراتب الإبداع كلها متساوية دنيا وأخرى لرجوعها إلى نسبة واحدة ومنها علم حضرة الفواصل بين كل شيئين من معقول ومحسوس كالخط الفاصل بين الظل والشمس وكالبول المختلط بالماء فإنه محال أن يدخل جوهر من العالم في جوهر ونعنى بالجوهر الجسم ثم لماذا ترجع هذه الفواصل لأمر زايد على أعيان المفصولين أم لا ؟ ومنها علم حضرات السرادقات الإلهية وما فيها من الأبواب ولماذا تفتح تلك الأبواب للذين يريدون الخروج منها ؟ ولماذا يخرجون ؟ وما يشهدون إذا خرجوا ؟ وما يخرجهم ؟ ومنها علم حضرات العقاب والعذاب ولماذا سمى عقابا وعذابا ؟ ومنها علم الشفعية وما حكمها في العالم الأخروى ومنها يعلم وجود الالتذاذ بما يرد من الحق على الإنسان من طريق شفعيته أي من حيث شفع الصورة الآدمية لمقابلتها لا من حيث ما شابه العالم ومنها علم حضرة الاشتغال ومن يمتنع بتجليه النظر إلى غيره مع القدرة عليه مع كونه لم يكن في حال فناء ما شأنه وما حكمه ومنها علم مقامات الأسرار من خلف حجب الغيرة والصون الإلهى ومنها علم حضرات الربا في أحكام الدنيا وأحكام الآخرة . فهذه أمهات علم هذه السورة واللّه تعالى أعز وأعلم . .
--> ( 1 ) رواه البخاري في صحيحة برقم 590 ومسلم في صحيحة برقم 437 بنفس لفظ المؤلف .