عبد الوهاب الشعراني
108
الجوهر المصون والسر المرقوم
ومنها علم إباحة النّسب الإلهية على المجاز لا الحقيقة ومنها علم التعامى وأن للحق تعالى أن يعمى الأمر على بعض العبيد ممن يريد خذلانه ومنها علم رفع النسب الكونية لشهود النسب الإلهية وأن للكامل الجمع بينهما ومنها علم الصفات المستعارة وتبعية الصفات الأصلية لها في الحكم كالخشوع يوصف به العبد لتأثيره بالتجلي الإلهى في قلبه ولا كذلك حكم الحق ومنها علم البصائر وأن للقلب بصرا وبصائر ومنها علم الخفاء والظهور ومنه يعلم أن جميع ما أخفاه اللّه تعالى عن العبد رحمة به ومنه تعلم رحمة الحجاب بإرسال الرسل لتقع المخالفة والمعاداة لهم ظاهرا إيثارا للجناب الإلهى ومنها علم جواز إتلاف كل ما يلهى عن اللّه عز وجل وعن ذكره من سائر الأموال كما وقع لسليمان عليه الصلاة والسلام حين شغله عن صلاة العصر عرض الخيل عليه ومعلوم أن الأنبياء لا توصف بأفعال السفهاء ومنها علم حكمة تسليط إبليس على الخاصة والعامة من الأحباب والأعداء ولكن لا يؤثر ذلك إلا في العامة دون الخاصة فإن الخاصة معصومون من العمل بوسوسته لا من وسوسته ومنها علم حقوق الإمام ومنه يعلم وجوب طاعته في كل زمان في جميع ما يأمر به من المباحات دفعا للفساد في العالم لأنه أمين عليه كما أن العلماء أمنهم اللّه على الشريعة يسدوا من أبوابها ما شاءوا إذا رأوا المصلحة في ذلك ومنها علم سر القدر التي نشأت منه العوالم ومنع الشرع من الخوض فيه وحكم بقتل من أنشأه في العالم وما حقوا منه إلا الأكابر ومنها علم الإيثار والكرم والجود والسخاء ومنه يعلم أن جميع ما يعطيه الإنسان لغيره إنما هو رزق لذلك الغير لا للكريم أو السخى فما أعطى الكريم شيئا من رزق نفسه أبدا ومنها علم الحكمة في الصفات وما الحكمة في كون الدجال أعور ومنها علم الرؤية ولم أحيل موسى على الجبل حين سألها ؟ ولم صعق مع كونه من أولى العزم ؟ ومنها علم النوم وكيفيات صفته ولم اختارت الأنبياء النوم على ظهورها ؟ ومنها علم أحكام الطوائف التي ادعت الألوهية وحكم من قال أنا اللّه أو سبحانى أو أنا هو كالحلاج وأبى يزيد وأضرابهما فإن الشريعة ولو حكمت بقتلهم فإنها لا تخالف الحقيقة ومن هنا زلت أقدام كثير ويحفظ اللّه من يشاء ومنها علم