عبد الوهاب الشعراني
106
الجوهر المصون والسر المرقوم
الحق فرعا بغير أصله ما حكم اللّه تعالى فيه من طريق الكشف ومنها علم ظهور الباطل في صورة الحق مع أن الباطل عدم لا وجود له والصورة موجودة فهي حق فأين عين الباطل الذي ظهر ؟ والصورة إنما هي للحق وما الستر الذي يكون بين العقل والحق حتى يستره الحق بصورة الحق ؟ ومنها علم الخواطر والفرق بينها ومنه يعلم أن الإنسان غير مؤاخذ بالخاطر الأول بخلاف الثاني والثاني بلا شك عين صورة الأول فلماذا صدق في الثاني في بعض الأمور كما يصدق في الأول فهل ذلك لمرتبة الثاني ؟ والثاني فيما زاد من مراتب العدد أصله عدم والأول وجود وبالأول ظهر من الأعداد ما ظهر مما هو ظهر بها وهو علم شريف ومنها علم إلحاق من استرقه الحجاب من الأمثال بالحرية لمن قلب الحقائق في نظره فألحق الأمور بغير مراتبها والفروع بغير أصولها ومنها علم الأذواق المضافة إلى اللّه تعالى مع أن العلم بها شعور من غير ذوق فأي نسبة إلهية أعطت مثل هذا الحكم في العلم الإلهى كقوله تعالى حَتَّى نَعْلَمَ « 1 » وهو بلا شك يعلم وهذا العلم غوره بعيد على العلماء فضلا عن غيرهم وقد بسطنا الكلام على هذا المقام في أواخر كتاب الجواهر والدرر فراجعه ترى العجب ومنها علم المقادير ومنه يعلم مقدار إقامة الصفة التي لا تقبل المثل بالعبد لإزالة دفع هذا الواقع من هذا الشخص كالذي أنزل الخلف مثلا منزل الإمام في غير موضعه فخلط بين الحقائق وتخيل هذا أن قول النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ( إني أراكم من خلف ظهري ) « 2 » . أنه برؤيته صار إماما وغاب عن هذا أنه إنما جعل له حكم النظر كما هو الإمام والإمام إمام والخلف خلف فإن عجز هذا الشخص عن اللبث تحت قدر حكم هذه الصفة العدمية المثل فلم يكشف له غلطه ولا رأى الحق لعجزه عن
--> ( 1 ) سورة محمد آية 31 وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ ( 2 ) رواه ابن خزيمة في صحيحة برقم 474 والحاكم في مستدركه برقم 861 عن أبي هريرة قال صلى بنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم الظهر فلما سلم نادى رجلا كان في آخر الصفوف فقال يا فلان ألا تتقى اللّه ألا تنظر كيف تصلى إن أحدكم إذا قام يصلى إنما يقوم يناجى ربه فلينظر كيف يناجيه إنكم ترون إني لا أراكم إني واللّه لأرى من خلف ظهري كما أرى من بين يدىّ . . هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه على هذه السياقة .