عبد الوهاب الشعراني
104
الجوهر المصون والسر المرقوم
علم حضرة أحكام الكتاب المسطور في الرق المنشور ومنها علم كيفية تنزل الصحف والكتب الإلهية من الأفلاك وقد لخصناها في أوائل كتاب الجواهر والدرر ومنه يعلم منزلة الصحف من منزلة الكتب ومنه يعلم آداب السّفرة التي تحملها ومنها علم تمييز الأعيان بالحدود مع أن ما في الوجود حقيقة إلا واحد فبماذا التمييز ؟ وعن أي شئ يتميز ؟ وما هو ؟ ثم فإنه واحد لا يتحيز ؟ وملخص القول في ذلك أنه لا يعرف الجواب عنه إلا من شهد الجمع بين الضدين ومنها علم التغذى بالعدم ومنها علم النسب والفرقان بين نسبة قرب الحق تعالى من الأحياء وقربه من الأموات ومنها علم أصحاب النور وأصحاب الأجور وكيف يكون العبد أجيرا للسيد مع كونه عبدا لا يصح عتقه أبدا ومنها علم حضرة تنزيه العظمة الإلهية وأنها منزهة ان تقوم بالأكوان ومنها علم الأسرار ومنها علم من علم السبب الذي لو علمه لم يمت ما دام ذلك العلم مشهودا له ومنها علم تنزيه العالم السفلى ومحله وهو علم صعب التصور ومنها علم الترتيب في المنازل والمراتب التي لا يمكن أن يوصل إليها ذوق ولا حال إنما تعلم بالعلم فقط ومنها علم حضرة الأنداد وهل يجمعها عين واحدة فتكون الأضداد عينا واحدة وهي أحكام لعين واحدة تطلبها النسب ومنها علم حضرة أحكام الزمان وهل حكمه في الإيجاد الإلهى لذاته أعنى لذات الزمان أو هو بتولية يمكن عزلها كما قال تعالى [ أنا الدهر ] « 1 » . وهو علم شريف ومنها علم الأذواق التي توجب المهلة وعدم المهلة فتحكم على الحق تعالى في الأشياء بحسب الأداة فتقدم أن اقتضت الأداة التقديم وتؤخر إن اقتضت الأداة التأخير ومنها علم المشاهدة الإلهية لنا وبماذا يشهد الحق تعالى عباده هل بذاته أو بصفة تقوم به ؟ وقد اضطرب أهل الكشف في ذلك ومنها علم حضرة رجوع الشهادة إلى الغيب بعد ما كان شهادة بحيث ان لا يبقى في الخيال مثال منه فيمن شأنه أن يتخيل ومنها علم حضرات النور المنزّل في حضرة الطبيعة وهل يبقى على صفاته أم يؤثر في ظلام الطبيعة فتكون
--> ( 1 ) جزء من حديث رواه البخاري ومسلم