عبد الوهاب الشعراني
10
الجوهر المصون والسر المرقوم
نشأته وتصوفه : نشأ الشعراني في بيئة علمية صوفية أهلته جيدا ليصل إلى هذا المكان المرموق بين العلماء فقد أخذ دروسا في العلم وحفظ القرآن في حياة والده ويذكر هو أنه حفظ القرآن وهو في عمر سبع سنين ورغم صغر سنه فإنه قد أخذ إجازة من الإمام الحافظ جلال الدين السيوطي وقد بعثها له السيوطي مكتوبة مع والده فلم يذهب الشعراني إلى القاهرة في ذلك الوقت . والإجازة هي أن يروى مروياته وهذا قدر جليل من الاهتمام من السيوطي للشعرانى إن دل فإنما يدل على نباهته وذكائه ونبوغه وقد رحل الشعراني إلى القاهرة في عام 911 ليلتحق بالأزهر وكان قد جهز نفسه لهذا بحفظه للقرآن الكريم والمتون وكثير من شروحها وقد حفظ الشعراني في هذه السن الذي لم تتجاوز الخامسة عشرة الأجرومية ومتن أبى شجاع في الفقه الشافعي وقد ساعده في ذلك أخوه عبد القادر وقد مكث بالأزهر خمس سنين حفظ خلالها الكثير من الكتب منها ألفية ابن مالك والشاطبية والمنهاج للنووي وقد ساعده على ذلك الكثير من الشيوخ الأجلاء سنذكرهم إن شاء اللّه في الكلام على شيوخه وقد سلك الشعراني الطريق منذ صغره وقد ساعده على ذلك أسرته التي كانت تميل إلى التصوف فقد ترك جده السلطنة وصحب أبا مدين المغربي حيث قال له لا تجتمع السلطنة والتصوف فضحى بالملك وقد نشأ الشعراني على العبادة والسهر وكان يريد التفرغ للعبادة ونصحه أساتذته أن لا يشغله عن العلم التصوف قبل التبحر في العلم ومع ذلك فقد استطاع أن يوازن بين الاثنين ودأب على السهر والتهجد والتعفف عن الشهوات وكل ذلك قبل أن يتخذ شيخا له كما يقول الأستاذ عبد الحفيظ فرغلى في كتابه الشعراني إمام عصره فقال ما نصه : « وكل ذلك قبل أن يتخذ شيخا له صوفيا يرشده إلى كيفية معالجة النفس وتزكيتها ويعد هذا إلهاما من اللّه الذي قيض له عقلا يهديه وزاجرا نفسيا يحميه وحين أقبل على الطريق أقبل عليها بهمة لا تعرف الكلل فقد قطع العلائق الدنيوية ومكث سنين لا يضطجع على الأرض