عبد الوهاب الشعراني
98
البحر المورود في المواثيق والعهود
ذهاب دينه فضلا عن دنياه وان لم يقع له ذلك وقع لذريته هذا مع ما يحصل من تكدير القلب بأخذها فإن القلب لا يزال مكدرا ما دام صاحب تلك الوظيفة مكدرا لا سيما ان كانا في حارة واحدة كل ساعة يقع الوجه في الوجه ولو عرض على العاقل جميع أموال الدنيا ويتكدر بذلك أحد منه لاختار عدم تكدره وفوت تلك الأموال كما أن المجنون الفاجر لو عرض عليه جديد واحد ويتكدر بأخذه جميع أصحابه ومعارفه لاختار الجديد . وكان سيدي محمد بن عنان رحمه اللّه تعالى يقول : ما عند الفقير الصادق أعز من صفاء قلبه فكل شئ كدره تركه . وقد وقع لسيدي الشيخ عبد الرحيم الانباسى رحمه اللّه ان السلطان قايتباى أرسل له مرسوما بعشرة انصاف كل يوم من الجوالى فانقبض خاطره من ذلك فبينما هو جالس إذ جاءته امرأة وعلى كتفها صبي يرضع فقالت له يحل لك من اللّه يا سيدي الشيخ تأخذ جوالى هذا الولد ؟ فقال لا واللّه ما يحل لي ثم قام وركب إلى تغرى بردى الاستادار فقال ان أردتم تطييب خاطري اكتبوا المرسوم لولد الميت فلم يزل عليهم حتى كتبوه باسم الولد ثم جاء به إلى المرأة وقال اجعلى عبد الرحيم في حل فإنه أخطأ ولم يعتذر له بعد رضى اللّه عنه . انتهى . واعلم يا اخى ان كل شئ جاء بسؤال مع الغنى منه فهو غير مبارك على صاحبه لا سيما ان كان أجره للوظائف الدينينة فإن ذلك يحق البركة بالكلية لأن ذلك المال قد اكتسب بأعمال الآخرة وما جعل اللّه البركة إلا في الأمور الحاصلة من الصنائع والمكاسب الدنيوية وقد نهى الشرع عن أكل كل ما