عبد الوهاب الشعراني

93

البحر المورود في المواثيق والعهود

يلحق بدرجة المحسن ويرتفع عنه الحجاب لأنه ما سمى مؤمنا إلا لحجابه ولو ارتفع سمى مشاهدا لا مؤمنا فالمؤمن لما وقف مع ظاهر نسبة الأعمال إليه شهد نفسه مشاركا للّه في الأعمال فسأله قبولها وسأله الإعانة عليها كما يتعاون الاثنان على فعل شئ وإجابة الحق تعالى وتقبل منه تفضلا منه تعالى ورحمة وعذره في ذلك لحجابه وإلا فإذا كان العبد لا يتحرك إلا إن حرك فكيف يصح انفراده بفعل وإذا كانت الحركات والسكنات والأجسام الظاهرة منها ذلك لم تخرج قط عن ملك الحق فكيف يصح إهداؤها إليه والهداية لا تكون إلا من شخص يأتيك بشئ من غير خزائنك وأما إذا أخذ من خزائنك شيئا وأنت تنظر ثم غطاه في طبق وأهداه إليك فهو متلاعب وهو إلى العقوبة أقرب من الثواب والاكرام فافهم ، ومن أقوى علامات غلظ حجاب المؤمن كثرة ندمه إذا وقع في معصية فلو رق حجابه لقل ندمه كما أشار إليه خبر « المؤمن يرى ذنوبه كأنه تحت جبل يخاف وقوعه عليه والفاجر يرى ذنوبه كذباب مر على وجهه فقال بيده هكذا فنشه عن وجهه » إذ المراد هنا بالفاجر على لسان أهل الباطن من انفجر حجابه حتى شهد الحق اليقين لا الذي بتهاون بمعاصى اللّه عز وجل لأن ذلك الجناب محترم لا يصح انتهاكه من أحد قط . فعلم أنه كلما شهد العبد نسبته وشركته في العمل أكثر كان الندم عنده أكثر ولكن ما دام في رتبة الحجاب فالندم مشكور لأنه يرقيه إلى رتبة الإحسان . ولا يصح أن يرقيه الحق تعالى إليها الا ان عظم أوامره ونواهيه وندم