عبد الوهاب الشعراني
87
البحر المورود في المواثيق والعهود
مرات في الليل والنهار ونطلب الموت فلا نجاب ودليلنا فيما ذكر قوله صلى اللّه عليه وسلم « المؤمنون كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له جميع البدن بالحمى والسهر » . فانظر يا اخى هذا الميزان الذي جعله الشارع صلى اللّه عليه وسلم محكّا لكمال الإيمان تعرف مرتبة إيمانك كثرة وقلة فإنه حكم عليك ان كنت مؤمنا بمشاركة كل مريض في ألمه وبمشاركة كل معاقب في بيت الوالي بمقارع وكسارات وقطع الأيدي والخورقة والعصر ودق البوص بين الظفر واللحم وغير ذلك ومن هو كذلك فهو معذور فيما يقع منه في بعض الأوقات من أطراقه والتعبيس في وجوه الداخلين عليه لأنه يغص بالموت ويحس بجميع الآلام التي يتألم منها الضعفاء والمعاقبون ولولا ان اللّه تعالى يمن على أحدنا بالغفلة والنوم في بعض الأوقات لم يبق لنا أثر . ومن أمارة ذلك ان أحدنا يكون جالسا صحيحا فيرد عليه وارد فيصير كأن له شهرا مريضا فيفارقه الشخص على هذا الحال ويرجع يجده صحيحا ليس به ألم وذلك لأن المعاقب الذي يشاركه مثلا فرغت عقوبته فافهم . ولما حضرت الشيخ عبد الرحمن المجذوب الوفاة ثقل عليه المرض العشاء إلى قريب الظهر فاحسست بدق عظامي ولم أزل كذلك حتى طلعت روحه فزال ذلك عنى كلمح البصر وذلك للمرابطة التي كانت بيني وبينه رضى اللّه عنه فأثر حاله في بدني من حيث لم أشعر أنا بمرضه وهذا الحال لم يزل بي منذ صار لي اسما بين الإخوان في مصر وقراها فلا أخلو من دق عظامي إلا في النار بحسب من يتوجه إلىّ من الإخوان في حال المرض والشدائد فلا حول