عبد الوهاب الشعراني
82
البحر المورود في المواثيق والعهود
فربما طلعت الروح وأحدنا متطلخ بتلك الصفات الحسية والأحوال الخبيثة فلا تمكن من السجود في حضرة اللّه عز وجل نظير ما ورد فيمن نام على حدث فافهم ذلك واعمل عليه فإنه نفيس . واعلم أن أعظم منجسات الباطن حب الدنيا كما أشار إليه خبر : حب الدنيا رأس كل خطيئة ، كما مر بسطه أوائل هذه العهود ، ومن مات على محبة الدنيا حشر مع مبغوض لم ينظر اللّه تعالى إليه منذ خلقه كما أشار إليه قوله صلى اللّه عليه وسلم يحشر المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل نسال اللّه اللطف فاعلم ذلك . اخذ علينا العهود ان لا ننام قط في الثلث الأخير ولا في ليلة الجمعة ولا في ليلة النصف من شعبان ولا في العشر الأواخر من رمضان ولا نتحدث في هذه الليالي والأوقات لغوا مع أحد ولا نجهر في الثلث الأخير بتلاوة ولا ذكر كما هي حضرة الملوك إلا إن كنا محجوبين عن شهود صاحب الحضرة أو معلمين غيرنا أو في ورد عام بحضرة أخلاط من الناس فنوافقهم حتى ينتظم شمهلم فإذا انتظم شملهم سكتنا ، قال تعالى : وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً وفي الحديث « ينزل ربنا إلى سماء دنيا كل ليلة إذا بقي من الليل الثلث إلا في ليلة الجمعة فإنه تعالى ينزل فيها من غروب الشمس إلى فراغ الإمام من صلاة الصبح » وإلى ما ذكرناه الإشارة بقوله صلى اللّه عليه وسلم لي وقت لا يسعى فيه غير ربى ثم الذي ينبغي وقت مناجاة الحق من الدعاء أن يكون في أمور الآخرة ومصالح المسلمين العامة ولا يسأل لنفسه حاجة إلا بعد فراغه في حوائج الناس هكذا شأن أصحاب الفتوة وان