عبد الوهاب الشعراني
78
البحر المورود في المواثيق والعهود
النهضة إلى المشي إليه فأنت كاذب في العجز عن المشي وان لم نجد نهضة إلى الذهاب اليه وفوت الألف دينار فأنت عاجز صادق ومعلوم أن ثواب الزيارة أرجح من ألف دينار بيقين في ميزان العبد يوم القيامة . وكان صلى اللّه عليه وسلم يزور مساكين المدينة وعجائزها تقربا إلى اللّه تعالى ، وكان كثيرا ما يزورهم حافيا ليس عليه إلا إزار واحد وهذا أمر قد أغفله بعض أصحاب الناموس من مشايخ الأمراء والأكابر فتركوا المشي إلى إخوانهم من الفقراء ضخامة . وقد قلت مرة لواحد منهم لم لا تزور إخوانك ؟ فقال انما تركت ذلك خوفا أن تتفرق تلامذتنا منا ويظنون اننا لولا انا دون المزور ما زرناه وهذا جهل بالشريعة فإن في الحديث « من تواضع للّه رفعه اللّه » وسبب محبتي لأخي الصالح الشيخ إبراهيم الذاكر وترجيحى له في المحبة على بقية الإخوان انه بدأني بالزيارة فلما دخل قال لي بصريح لفظه بحضرة مريديه واخوانه ، وكانوا جمعا كبيرا : واللّه أود لو كنت من أحد الفقراء عندك ، فقلت له أستغفر اللّه فإن الفقاعدة ان الصغير هو الذي يبدأ الكبير بالزيارة وأنت أكبر منى يقينا وسنّا وقدرا ، فقال على الفور من غير تمهل : فالحمد للّه الذي ما أخطأنا القاعدة شيئا وجعل نفسه هو الصغير فعلمت بذلك عدم وجود حجاب النفس عنده فإن صاحب النفس لا يسمح بهذا القول بحضرة تلامذته من غير تورية أبدا فاللّه تعالى يكثر في الفقراء من أمثاله آمين آمين آمين . ومن وصية سيدي على الخواص رحمه اللّه تعالى : إياك أن تمكن أحدا