عبد الوهاب الشعراني
72
البحر المورود في المواثيق والعهود
واعلم يا اخى ان مقصود جميع الصادقين ان يكون شعار طريق القوم ظاهرا لا غير امتثالا لأمر اللّه عز وجل فواحد يكفى في تسليك جميع أهل مصر وضواحيها لأن الصادق من المريدين الذين يستحقون الترقي قليل والباقون زوالهم تخفيف من اللّه ورحمة بهم فان من لم يكن صادقا فلا يزداد بصحبة الأشياخ الا مقتا بإقامة الحجة عليه بما يسمعه منهم من المواعظ والآداب ولو كان بعيدا عنهم لكان له عذر يعتذر به وقد كانت الطرق عزيزة وكان أهلها أعز منها حتى كان يرحل إلى الأشياخ عن البلاد البعيدة . وقد سمع سيدي الشيخ نور الدين الحسنى رحمه اللّه قائلا يقول تحت بيته : يا قفة شيوخ بخمسة نقرة يعنى بها خشب الشيوخ التي تسرح بها الكتان فتراك التلقين إلى أن مات وقال قد ألقى في سرى ان طريق الفقراء انطوت هان أهلها في عيون الخلق فعدم الخلق منهم النفع . انتهى . وقد كان الأشياخ في الزمن الماضي يشمون المريد فان وجدوه قابلا للترقى صحبوه والا أعرضوا عنه رحمة به فلو فتش الصادق الآن ما وجد في مثل مصر أكثر من نحو ثلاثين نفسا يقبلون الترقي والباقون لا يقبلون ويكفى في نحو الثلاثين واحد يربيهم وان شككت في قول هذا فمر على فقراء الأشياخ الذين في زوايا عصرك وانظر أيهم يرضى ان يطلق زوجته ثلاثا أو يخرج عن جميع ماله طاعة لشيخه تعرف صدق ما أقول ، فلما رأى الأشياخ ان ترك الصدق قد غلب على الخلق استتروا رحمة بأنفسهم ، فإن حكم من يريد ان يجمع شمل الناس اليوم على طريق اللّه حكم من وقف يريد تقطير الحجاج حين يرجعون من السفر ويشرفون على رؤية بلادهم ودورهم فإن