عبد الوهاب الشعراني
66
البحر المورود في المواثيق والعهود
إبرار بنات الخطأ أيضا عدم وقوع الفساد في الأرض فقلت له في سرى وأي فساد فوق الزنا ببنات الخطأ فقال الهاتف أعظم فسقا من بنات الخطأ الزنا بنساء أكابر العلماء والأمراء والتجار ومقدم أمير الحاج ومقدم الوالي ونحوهم فلو لا بنات الخطأ لاسور العتاق والمتمردون من العزاب إلى حيطان الناس ونزلوا بيوتهم فزنوا بنسائهم كرها أو طوعا لقوة ثوران شهواتهم فكان يحصل بذلك كثرة القتل والفتن والإخراج من الأوطان ولا هكذا الحكم في بنات الخطا فأن الانسان يجتمع بالواحدة منهن ويعطيها نصفا ونحوه ثم يدخل مخزنها في الستر والحجاب فينفض ما كان عنده من الشهوة ويزول العارض وكل بنات الخطأ تسد أم أولادها فلا تحبل ولا يحصل اختلاط انساب فافهم . انتهى . وهذه البقعة سمعت منها عدة هواتف وهي من اشرف بقع مصر وهي في الشارع من تجاه باب الكتبيين إلى عطفة باب الزهومة ولو كنت صاحب مال لحولت الشارع عنها ومنعت المشي عليها بالنعال وجعلتها مسجدا لشرفها ويلي هذه البقعة في الشرف البقعة التي تقرب من جامع الفاكهانى عند الدخاخنية مما يلي مدرسة السلطان الغورى وقدرها خمسة اقصاب . وقد وقع بي مرة أنني تأملت في قوله عز وجل : قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ( 1 ) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ إلى آخر النسق فاستحسنت حالهم فإذا بالهاتف يقول الخشوع لا يكون معه توحيد بإثبات الخاشع نفسه مع الحق ففهمت ما تحته من الاسرار وعلمت أن كل من نظر إلى الوجود بعين الاعتبار استفاد منه أسرارا لا تسعها الدفاتر .