عبد الوهاب الشعراني
61
البحر المورود في المواثيق والعهود
تصدينا لقضاء حوائج الناس عند الامراء والأكابر فإنه يجب علينا رد كل ما وصب الينا منهم لأجل مصالح الناس ولو كنا محتاجين فإنه ما عند الامراء والأكابر اليوم فقير أعظم ممن يزهد في الدنيا ويرد الذهب والفضة وذلك لعظمة الدنيا في قلوبهم فإذا رأوا فقيرا قد زهد فيما رغبت فيه ملوكهم عظموه ضرورة وقبلوا أقدامه ، ولما طلع الشيخ شمس الدين الديروطى الواعظ بجامع الأزهر إلى السلطان الغورى امر له السلطان بألف دينار فردها وقال انا رجل من أغنياء المسلمين ولكن ان كان مولانا السلطان محتاجا إلى نفقة اقرضناه وصبرنا عليه ، فعظم الشيخ في عين السلطان ولم يزل مقبول الشفاعة عنده حتى مات ، ولو أنه كان قبل الألف دينار لنقص في عينه ضرورة لاسترقاقه لنعمته كالعبد فإن الملوك وغيرهم ما أعطوا فقيرا الدنيا إلا بقدر زهدهم فيها ولو أنهم رغبوا فيها ما أعطوا الفقير شيئا منها فإذا رأوا الفقير يحب الدنيا ويسألهم في ان يعطوه جوالى ومسموحا أو يرتبوا له دراهم على بساط السلطان ويروه يسافر في طلب الدنيا إلى بلاد العجم والروم وهمته مصروفة إلى جميع الدنيا أكثر من أبناء الدنيا ومن الحكام أو مثلهم فكيف يصح لهم ان يعتقدوه فمن طلب اعتقادهم فيه لأجل قبول شفاعاته عندهم مع حبه للدنيا فذلك دليل على سخافة عقله ولذلك صار طلبة العلم أو المريدون يكون لهم حاجة إلى قاضى العسكر أو غيرهم فلا يسألون فيها شيخهم ويقولون يا ربي سيدي الشيخ يسألهم في حوائج نفسه . فان أردت يا اخى قضاء حوائج الخلق عند الحكام وغيرهم فازهد في الدنيا ولا تجعل لك في ديوان صدقتهم وهداياهم اسما فإني أضمن لك