عبد الوهاب الشعراني

52

البحر المورود في المواثيق والعهود

يكون مكبا على الدنيا يزاحم على الوظائف أو يكون مرائيا بعلمه يحب ان يصرف الناس إليه وجوههم دون أحد من اقرانه ، وكان اخى أفضل الدين رحمه اللّه تعالى إذا رأى من انسان أشياء قبيحة ظهرت أو هو عازم على الوقوع فيها يقول للناس انا ما يعجبني الا فلان فقط ما رأيناه على شئ قبيح ولا رأيناه عزم على فعل سوء فليلتجم ذلك الشخص بعون اللّه فيرجع عما كان ارتكبه وعن ما كان عزم على فعله بحول اللّه وقدرته وهذه سياسة عظيمة ، وليحذر ان يتركه يلحق المجادل به انه المقصود بذلك الكلام فيلتفت إلى إقامة الحجج عن نفسه وتحريف الآيات والاخبار على قدر هوى نفسه ويرد بالحق اليقين ثم يصير إثم ذلك على هذا الناصح لقلة سياسته في النصح ، وسيأتي في هذه العهود قوله صلى اللّه عليه وسلم إذا رأيت سجاعا وهوى متبعا ودنيا مؤثرة وإعجاب كل ذي رأى برأيه فعليك بخويصة بنفسك ودع عنك امر العامة وقد وجدت هذه الصفات كلها هو مشاهد فلولا علم الشارع صعوبة رجوع أهل هذه الصفات ما قال دعوهم فافهم ، فإذا من شرط الناصح ان يمهد للمنصوح مهادا ويبسط بساطا حتى يكون ذلك الشخص هو المبادر لفعل ذلك الامر لما رأى لنفسه فيه من الحظ والمصلحة وان لم يقدر على ذلك فليدل على ذلك الشخص ان ينصحه ممن له قوة سياسة أو يسكت هو فان مفسدة هذا إذا تكلم أعظم منها إذا سكت وهذه السياسة كانت طريقة الشيخ أبو الحسن الشاذلي رضى اللّه عنه مع أصحابه حتى كان يشغلهم أول اجتماعهم به بالعلوم الشرعية إلى أن يصير أحدهم يعد لمناظرة فحول العلماء فضلا عن غيرهم ثم بعد ذلك يشغلهم بتهذب الاخلاق حتى يبلغ