عبد الوهاب الشعراني
37
البحر المورود في المواثيق والعهود
غطاس ولا غيره فمكثت في حلقه سنة كاملة وهو متألم لا يتلذذ بأكل ولا شرب ، فقال له رجل من الفقراء هذه من سيدي أحمد فسافر اليه فلما سافر ودخل القبة وجلس يقرأ سورة يس إذ عطس فخرجت الشوكة مغمسة دما فقال : تبت إلى اللّه عز وجل يا سيدي احمد ، واعترف بنقصه عن مراتب الرجال . واعلم يا اخى انك لو كنت من مشايخ الزمان الذين تصدروا للإرشاد والتربية فأنت قاصر عن رتبة هؤلاء الأولياء أصحاب الدواير الكبرى ، وتأمل إذا مت وشحت أحد على اسمك أو اسم شيخك في التصوف هل يعطيه أحد فلسا ، تعرف مقامك وتأمل هؤلاء الأولياء يشحت الناس على اسمهم وعلى بركتهم مدى الدهر والناس يعطونهم ويقول إذا عتر أحدهم أو عترت دابته : يا سيدي فلان من وسط قلبه وهذا امر ليس هو سدى فالعارف من لم يتعد قدره والسلام . واعلم أن ربط قلبنا بشيخ ينفع وان لم يكن الشيخ زهلا لذلك فكيف إذا كان اهلا ، وأعظم دليل على ذلك كون الظمآن يجد الحق تعالى عند الشراب الذي ليس بشئ ثابت فكيف يفقد عند أكبر أوليائه وصالح عباده إذا قصدهم قاصد وذلك لان الحق تعالى يستحى من عبده ان لا يكون عنده في كل مكان قصده ولذلك قال وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ إعلاما لنا بذلك لا سيما من اشتهر بالصلاح والولاية فيقضى اللّه الحوائج على اسمه وبواسطته وليس عند اللّه بشئ صيانة لجنابه الكريم ان يخذل من انتسب اليه ولو بالدعوى فاعلم ذلك واللّه أعلم .