عبد الوهاب الشعراني
32
البحر المورود في المواثيق والعهود
عليهم في ذلك ويقول : ان ذلك مما يخلص ذمتهم في الآخرة وأنا أكره أن أرى لي في الآخرة منة على أحد من خلق اللّه عز وجل أو حقا على أحد من عبيده إكراما له عز وجل ، فطريقنا ما دامت الدنيا تشغلنا وكان تحت نظرنا وقف من الأوقاف ان نستنيب في النظر من يكون اهلا لتخليص مال ذلك الوقف على مصطلح الناس أو نسقط حقنا من النظر ولا عتب علينا ما دمنا قاصرين في زجر من يطلب منا ان نلقى بالنا إلى بالدنيا وحسابها من مباشر وجابى ومستحق فإننا معذورين في غضبنا عليه لأن السالك الصادق طالب إلى قدام والقاء باله إلى الدنيا يعوقه عن السير ومثال من يطلب من السالك ذلك مثال من رأى إنسانا واقفا في حضرة الملك والعود والند والعنبر فايح في تلك الحضرة والملك مقبل على ذلك الانسان بكلام حلو ما كان يجده في المنام فجاء شخص قلبه فارغ من ذلك كله وأراد يجذبه من ورائه ليوقعه في خرارة مدبح ويلطخ ثيابه قيحا ودما وفرثا وبولا . فافهم واعتبر واللّه يتولى هداك واللّه أعلم . اخذ علينا العهود ان تنظر إلى الدنيا بعين الحقارة تخلقا باخلاق اللّه عز وجل واخلاق أنبيائه ورسله وأتباعهم فإنه تعالى من منذ خلقها لم ينظر إليها أعنى نظر رضى عنها وعن من يحبها لا نظر إرادة وتدبير وإلا فهو تعالى هو المدبر لها والخالق فافهم ، وفي الحديث : إن الدنيا لا تزن عند اللّه جناح بعوضة ولو كانت تزن عند اللّه جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء ، وفي الحديث الصحيح : « ازهد في الدنيا يحبك اللّه » فعلق محبة اللّه تعالى على الزهد في الدنيا فمن رغب فيها ومال بقلبه إليها فهو ممقوت في الدنيا