عبد الوهاب الشعراني
315
البحر المورود في المواثيق والعهود
احتاجت إلى طغيها بهذه الطاعات الكثيرة ولو كان أهل تلك البلد أو الحارة على تقوى من اللّه كفاهم أدنى الطاعات وخمدت لها النار فما احتاج إلى كثرة المكفرات إلا أكثر المخالفات ، فاعلم ذلك فإنه من لباب المعرفة . فاعمل يا اخى بما ذكرناه وأظهر الطاعات بشرطها ودع عنك قول من يقول أخف الأعمال الصالحة أولى لأن ذلك مبناه على رائحة الاعتماد على العمل وشهود العبد أنه الفاعل لذلك العمل دون اللّه ولولا ذلك ما خاف على دخول الرياء فيه ولا خاف من عدم قبوله ولو كان يشهد أن اللّه هو الخالق للفعل وحده لم يصح له الخوف من دخول الرياء في عمله قط إذ أحد لا يراني قط بفعل غيره ولا يعجب ولا يتكبر فانظر بركة التوحيد ففات هذا الذي أخفى اعماله الصالحة بركة هدى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وبركة إظهار شعار دينه وفاته أجر دلالته على الخير ولو أنه كان أظهر الأعمال لحصل له التأسي بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام فإنهم ما أخفوا من أعمالهم إلا ما علموا أنه يشق على أممهم . انتهى . أخذ علينا العهود ان لا نبدأ بالصلح من غضب بغير حق لئلا تكبر نفسه بغير حق وتذل نفوسنا في غير حل هذا حكمنا مع إخواننا الخاصين بنا . أما الأجانب عنا فنبدأهم بالصلح دائما ونقول لهم ولو كنا مظلومين نحن ظالمون عليكم والرجل هو الذي يبلغ الناس لا الذي يبلغه الناس شعر : تحمل عظيم الذنب ممن تحبه * وان كنت مظلوما فقل انا ظالم