عبد الوهاب الشعراني

308

البحر المورود في المواثيق والعهود

هذه الفتن الأربع ووزنها بهذا الميزان فلا خوف عليه من الدخول في الدنيا ولو أكب عليها ليلا ونهارا لأنه قلب الفتنة والمحبة إلى النعمة ورد الأمور لأهلها وأحبها لأجل ربه لا لهواه وهو مشهد نفيس . وقد سمعت هاتفا يقول مرة : من كانت محبته للدنيا صالحة أمن من سلب النعم ، فقلت له : ما كيفية صلاحها فقال : أن تكون في يده لا في قلبه لأنه حينئذ لا يشح بها على أحد عكس من كانت في قلبه . انتهى . فإياك يا اخى ان تظن بأحد من الأولياء الذين دخلوا في الدنيا وحزنوها عندهم وبخلوا بها على السائلين والمساكين ان ذلك محبة في ذاتها قياسا على حالك أنت وإنما ذلك للمعاني التي تقدمت ولكشفهم ان ذلك الأمر الذي طلبه السائل منهم ليس برزق له فاعلم ذلك واللّه غنى حميد . أخذ علينا العهود ان نحضر قلوبنا مع اللّه عند كل طعام وشراب ونأمر بذلك عيالنا وأولادنا ونعلمهم أننا حقيقة على مائدة الحق تعالى وهو ينظر إلينا وإلى قناعة نفوسنا وشراهتها واعترافها بالنعم أو غفلتها عن صاحبها ونحذرهم من الأكل مع الغفلة كالبهائم السارحة وكذلك نأمر نقيب الفقراء ان ينبه الفقراء على ذلك وكذلك الأولاد على تنبيه أبنائهم وخدمهم على ذلك كلما مد السماط حتى يصير ذلك عادة للفقراء وللأطفال والخدم والناس على دين ملكهم فاعلم ذلك . أخذ علينا العهود ان نحذر حفظة القرآن من إخواننا ان لا يفتحوا على أنفسهم باب الإجابة لأكل طعام العزاء والموالد المنذورة في بيوت الناس لأن ذلك يخل بالمروءة والدين وذلك قبيح من حامل القرآن وكيف ينبغي