عبد الوهاب الشعراني
30
البحر المورود في المواثيق والعهود
فافهم فان بعض الناس اعترض علىّ في ذكر هذا العهد واستعظم الوفاء به على الفقرا لكونه هو لم يقدر على الوفاء به ، وقال نفس مشايخ الاسلام في عصرنا هذا الا يقدرون على التخلق به فقلت له جميع هذه العهود انما وضعناها لمن كمل انقياده للّه ولرسوله أو اشرف على ذلك فقال لي أرني واحدا بتلك الصفة فقلت له جميع المريدين الصادقين بهذه الصفة لان أول المراتب في الطريق الزهد في الدنيا بالقلب كما سيأتي قريبا فقال أنا أستبعد ذلك في نفسي كل البعد وكيف يقدر الانسان على أن يمر على الذهب ولا يأخذ منه شيئا ما هذه إلا دعوى عريضة فلما بلغني ذلك لم يحصل عندي تشويش منه لعلمي بأنه ما أنكر إلا ما هو فوق رتبته هو فقاس حال الفقراء على حاله ، وقد قال الجنيد رضى اللّه عنه : مكثت عشرين سنة وعندي وقفة من قول الصوفية يبلغ الذاكر في الذكر إلى حد لو ضرب وجهه بالسيف لم يحس به إلى أن وجدنا الامر كما قالوا ، فالعارف يعلم أن كل من انكر شيئا فهو جاهل به والسلام . ثم اعلم يا اخى ان أكمل الهدى هدى الأنبياء ثم الأولياء وما بلغنا عن أحد منهم قط انه كان يحب الدنيا ولا ان تتسع عليهم كل الوسع بل عرضت عليهم فردوها ، واما السيد سليمان عليه السلام فأعطته الرتبة ان يسأل ما سأل ومع ذلك فقد ورد انه آخر الأنبياء دخولا الجنة لمكان الملك وكثرة المال ، وكان أخي أفضل الدين رحمه اللّه تعالى يقول : كل فقير لا ينشرح إذا صرف اللّه تعالى عنه الدنيا وضيق عليه في المعيشة فهو كاذب في دعواه الفقر وأوصى له شخص من التجار بخمسين دينارا فلما بلغه ذلك قال اللهم