عبد الوهاب الشعراني

297

البحر المورود في المواثيق والعهود

نعم اللّه على ذلك العبد وجميع الوجود كله كذلك من نعم اللّه على ذلك العبد والحمد للّه رب العالمين . أخذ علينا العهود ان لا نسىء الظن بأحد من المسلمين بل الواجب علينا تحسين الظن فيهم ما أمكن على قدر ما فينا من الصفاء واعلم يا اخى ان الحق تعالى لا يسأل عبدا في الآخرة قط لم حسنت ظنك بعبادي ابدا وانما يكون السؤال من سوء الظن ، ولا نصل يا اخى إلى مقام حسن الظن بجميع الناس الا ان طهرت باطنك من جميع النقائص والرذائل وما دام الباطن لم يتطهر فسوء الظن من لازمك لأنك لا تقيس الناس دائما الا على ما في نفسك . وفي الحديث « المؤمن مرآة المؤمن » وتأمل العنين الخلقي لما نزع اللّه تعالى منه ذوق لذة الجماع إذا رأى رجلا أجنبيا خارجا من عند أجنبية لا يحمله قط على الزنا بها لأن باطنه لا يتعقل ذلك بخلاف من له شهوة الجماع يحمله على الزنا بتلك الأجنبية ضرورة قياسا على نفسه لو خلى بها فكل من أحسن الظن بالناس أو أساء الظن بهم فهو صورة باطنه فيعلم مقامه من كلامه . فعلم أن من سوء الظن بالناس قولك لولا انى أخاف ان فلانا يسئ الظن بي إذا فعلت كذا لفعلته فإنك أسات الظن به وجعلته من الذين يسوءوا الطن بالناس وكذلك من سوء الظن حملك لمن لا يزورك ولا يعودك إذا مرضت ولا يتردد إليك أنه إنما فعل ذلك تكبرا عليك بل الواجب ان تحمله على أنه قصد بذلك عدم حصول المنة عيك في تردده إليك وان وجدت أنت