عبد الوهاب الشعراني
291
البحر المورود في المواثيق والعهود
وردوا علينا وعلى الناس كما هو مشاهد وذلك كالمعداوى والإسكافى والفران والطحان والتراس والطباخ والجزار والزيات والنجار والحداد والحراث والحصّاد ونحوهم ، وسمعت شيخنا رضى اللّه عنه يقول : أكرم اللّه تعالى السوقة وأرباب الصنائع بأربع خصال قل ان توجد في فقيه فضلا عن غيره : الأول أنهم يأكلون من كسب يمينهم ويطعمون الظالم والمسكين والفقير من فاضل كسبهم ولا يأكلون من أوساخ الناس ، الثاني انهم لا يشهدون قط لهم أفعالا تكفر عنهم قبيح زلاتهم ولا يقولون انها قط كفرت بالشئ الفلاني . الثالث تعظيمهم للعلماء والصالحين وتغميضهم عن عيوب الناس ، الرابع حمايتهم عن الدعاوى بالعلوم الظنية والحجج الوهمية والاعتقاد الفلسفية وغير ذلك . أخذ علينا العهود ان نعفو ونصفح عن جميع هذه الأمة المحمدية ولو فعلوا معنا ما فعلوا من الأذى إكراما لمن هم عبيده تبارك وتعالى ولمن هم من أمته صلى اللّه عليه وسلم . وفي المثل الساير لعين تجازى ألف عين وتكرم . فمن اخذ من أمة محمد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما عرف قدر عظمة اللّه عز وجل ولا عرف قدر رتبته صلى اللّه عليه وسلم وكان الإمام الشافعي رضى اللّه عنه يقول : من نال منى أو علقت بذمته * أبرأته للّه شاكر منته أأرى معوق مؤمنا يوم الجزا * أو أن أسوء محمدا في أمته