عبد الوهاب الشعراني

288

البحر المورود في المواثيق والعهود

المطلوب الآن التشديد وهيهات أن يرتدع الناس ، فقال الشيخ حفظت أشياء وغابت عنك أشياء وذلك ان التشديد لا يحمله الأقرب كالصحابة والتابعين فلو كلفنا الناس الآن بها كلف به سلفهم كان ذلك من أشد التكليف عليهم وكانت الشريعة عذابا عليهم وموضع الرخص في كل عصر إنما هم للضعفاء الآن وحكم غالب الخلق الآن حكم قريب العهد بالإسلام فتأليفهم واجب فقال له الشخص هل لك في ذلك دليل من السنة ؟ فقال نعم قوله صلى اللّه عليه وسلم لحذيفة بن اليمان صاحب سر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا رأيت الناس قد مرجت عهودهم وخفت أماناتهم واتبعوا أهواءهم وآثروا دنياهم على آخرتهم وأعجب كل ذي رأى برأيه فعليك بخاصة نفسك ودع عنك أمر العامة . اه . فقوله صلى اللّه عليه وسلم ودع عنك أمر العامة أمر لنا بالسكوت عند وقوع هذه الصفات من الخلق وقد وقعت كلها كما هو مشاهد وصدق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيما قال فمن سكت الآن على ما يراه من العامة كان بإذن من الشارع بل امتثال ذلك أولى لأن قوله ودع كان كالناسخ لوجوب الأمر السابق منه بتغيير المنكرات وفيه الحجة بإقامة عذر للآمرين والمأمورين لأنه في زمن ظهور علامات الساعة . اه . أخذ علينا العهود ان نعمل بالآداب المنقولة عن السلف الصالح من الصحابة والتابعين وان لم نعرف لها مستندا أو نرى ذلك مقدما على قول العالم من علمائنا وهذا العهد قل من يعمل به من المتقلدين فنقول له هذا ورد عن الامام على فيقول أفتى فلان بخلافه ولا يلتفت بقول الإمام على مثلا وما هكذا كان الأئمة المجتهدين رضى اللّه عنهم .