عبد الوهاب الشعراني
286
البحر المورود في المواثيق والعهود
أخذ علينا العهود ان لا نمكن أحدا من اخواننا يقرأ القرآن بعرض من الدنيا كما تقدم إيضاحه أوائل هذه العهود وأما أخذ الصحابة الأجرة على الرقية لمن لدغ بالعقرب فذلك من حيث التداوي لا من حيث قراءة الفاتحة فأقاموا تلاوة القرآن مقام الدواء الكوني ولو كان ذلك من حيث أجر القرآن ما قال صلى اللّه عليه وسلم لهم : اضربوا لي معكم بسهم ، فعلم أن من الأدب للقارئ ان يقرأ القرآن قربة إلى اللّه تعالى ويأخذ ما أعطيه على ذلك ابتداء عطاء من اللّه لا بيعا للتعب في تلاوة القرآن بعرض من الدنيا وقد كثر من بعض الفقهاء بيع أجر التلاوة حتى ربما أعطاهم إنسان دارهم ليقرءوا عنده ليلة الجمعة أو ليلة القدر فيعطيهم شخص آخر بزيادة فلوس فيفسخون على الأول فإن تكدر قالوا له تزيد ونحن نفسخ لك ولو أنهم كانوا يقرءونه بقصد الثواب كما يدعون ما قالوا ذلك ولكن ان قدر على فقيه الوقوع فيما ذكرناه فليستغفر وينوى بذلك تصديق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيما اخبر في قوله « وسيجئ قوم من أمتي يقرءون القرآن بعوض من الدنيا » أولئك قوم قد خرجت عظمة اللّه من قلوبهم ، فإذا نوى بهذا الفعل القبيح تصديق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم صار من الذين خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا . وقد وقع للأخ محمد السرسى الضرير أنه قرأ مرة لامرأة على قبر ولدها سورة يس وسورة تبارك وقل هو اللّه أحد والمعوذتين فأعطته درهما فرده عليها وقال واللّه قد قرأت لك شيئا يساوى ثلاثة نقرة فلو لا أن الشيخ محمدا هذا ساذج مغفل لقلنا انه لا يعرف للقرآن عظمة ، واللّه عليم حكيم .