عبد الوهاب الشعراني

268

البحر المورود في المواثيق والعهود

الأولى لِإِيلافِ قُرَيْشٍ وفي الثانية قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ بلا فاتحة في الركعتين ، ولم يوجد ، ذلك من كلام غيره من أهل السنة ، واللّه أعلم . أخذ علينا العهود ان لا نمكن أحدا من أصحابنا يفتح باب المجادلة بغير علم مع أحد عملا بقوله صلى اللّه عليه وسلم « لا يجادل في الدين إلا منافق أو مرتاب في دينه » وانما قيدنا ذم المجادلة بقولنا بغير علم ليخرج من جادل بعلم عن دين اللّه عز وجل فان ذلك واجب ولا يصل العبد إلى مرتبة العلم ويسمى من المجادلين بعلم إلا إن علم جميع طرق الشريعة . وفي الحديث « إن الشريعة جاءت على ثلاثمائة وثلاثة عشر طريقة ليس منها طريقة يلقى العبد بها ربه الا دخل الجنة » رواه الطبراني وغيره ، فمن كان عارفا بجميع هذه الطرق ورأى طريقا يخالفها كلها فله الجدال وإن جهل منها ولو طريقة واحدة فلا ينبغي له الجدال لاحتمال أن يدحض بجداله طريقة من طرق الشريعة ويتبرى من العمل بها فيفوته خير كثير ويصير معدودا ممن ينكر الشرائع واعلم يا اخى ان المجادل لك لا يخلو عن حالتين إما أن يطلب أن يردك إلى حالة دون ما أنت عليه أو أعلى منه فمن الأدب أن تنزل معه أو تصعد بالعلم وإما تضمنها على ما أنت عليه فهو دأب الحامدين . قال شيخنا رضى اللّه عنه : ويلحق بالجدال بغير علم الغوص فيما أشكل على أهل العقول من معرفة معاني الحروف أوائل السور وآيات الصفات فإن معرفة ذلك خاصة ممن حق له قدم الولاية وقول بعضهم إن هذه الأمور لا تكشف لأحد في هذه الدار قصور منه لجهله بمراتب العارفين وهو يؤدى إلى القول بأن اللّه تعالى خاطب عباده بما لا يفهمون ولا يعقلون وذلك عبث تعالى اللّه