عبد الوهاب الشعراني

262

البحر المورود في المواثيق والعهود

أخذ علينا العهود ان لا نمكن أحدا من إخواننا يشهد على ابنته بأن جهازها لأمها أو جدتها مثلا بقصد حرمان الزوج أو أولادها منه إذا ماتت فإن ذلك من أعلى درجات النفاق وعلامة على سوء الاعتقاد وشدة البخل وطول الامل ثم إنه لا يبارك لمن فعل ذلك فيما حرم الزوج منه . قال شيخنا رضى اللّه عنه : وطريق الخلاص من ورطة هذا النفاق ان يجهز ابنته جهازا وسطا لا كلفة عليه فيه ثم يسمح لابنته به بطيبة نفس وانشراح صدر ولا يحتج المهور بخرق كسر خاطر ابنته فان ذلك من تلبيسات النفس ولم يراع الشرع الأجير الخاطر فيما لا ينقص درجة الانسان في الجنة فإن كان ينقصها تعين كسر خاطره وتنفعه من حيث لا يشعر وقد امن اللّه عز وجل العبد على عياله وأولاده ومتى سعى في تنفيص درجاته فقد غشهم وخانهم ووقع بينه وبين الزوج وأهله الخصومات والتنافر كما هو مشاهد وهذا الامر قد كثر في أهل مصر فصار الزوج يقول للخاطبة انظرى لي واحدة كثيرة الجهاز ولو كانت كبيرة فإنها أحسن فربما تموت فأرثها ورأيت شابا تزوج عجوزا لأجل إرثه لما لها . فطال الزمان عليه وهو يكلف نفسه في وطئها شرب سم الأراقم فطلقها فانقضت عدتها فأخذها شخص فمكثت في عصمته نحو سبعة أيام وماتت فورث منها نحو ثلاثة آلاف دينار فندم الأول ندما شديدا حتى كأنه فوت صلاة العصر في جماعة فلما علم أهل العروسة من الأزواج هذا الأمر ضربوا المكر كذلك على الأزواج جزاء وفاقا ، واللّه غفور رحيم . أخذ علينا العهود ان لا نكلف الزوج ما لا يطيق إذا تزوج ابنتنا أو أختنا أو امرأة من أهلنا وذلك كأن نقرر عليه نفقة معينة أو كسوة معينة زائدة على