عبد الوهاب الشعراني
259
البحر المورود في المواثيق والعهود
وتأمل من أتى الجمعة في دار الدنيا من غير غسل لا يؤذن لهم في دخول حضرة الحق التي يدخلها المغتسلون أبدا بل يجد عنده جفاء وحجابا وقبضا فعدد غسل الناس ودخولهم حضرات الآخرة على عدد غسلهم ودخولهم هنا فينغمس أهل الجنة هناك في الأنهار الكافوريات الكوثريات الممسكات من غير أن يجرد أحد منهم ثوبا أو ينزع حليّا فلا الماء يبلهم ولا الهواء ينشفهم بل ترشح أبدانهم من رشح الند والعنبر وتندو رؤوسهم من طل المسك الأذفر . انتهى . وهذا الحكم الذي قررناه في الغسل يجرى في سائر المسنونات من أنواع الصلاة والصيام والزكاة والحج وغيرها فكل سنة لها مرتبة في الجنة لا تنال تلك المرتبة إلا بفعل تلك السنة فإياك يا اخى والتهاون بفعل السنن وتقول الأمر سهل هذه سنة يجوز تركها كما عليه غالب طلبة العلم في هذا الزمان فيقال له في الآخرة إذا أراد درجة تلك السنة لست من أهلها لأنك لم تفعل ما تنالها به ، واللّه يهدى من يشاء إلى صراط مستقيم . أخذ علينا العهود أن لا نكثر من النوم فمن أكثر من النوم جامع المفلسين يوم القيامة لأن النوم أخو الموت لا تحصل منه دنيا ولا آخرة وأكثر ما يكون النوم في الليل والنهار سبعون درجة منها مقدمات النوم والاستيقاظ وأعدل النوم أن ينام ثلث الليل دائما ويقوم الثلثين فينام ثلث عمره فإذا عاش ستين سنة يكون قد نام عشرين سنة فإنهم لم يعدوا النهار من العمر لكون الحق جعله معاشا فافهم . وكان شيخنا يقول : النوم زيادة على سبعين درجة معدود من الإسراف