عبد الوهاب الشعراني

255

البحر المورود في المواثيق والعهود

فقال اللهم اجعل ذلك في صحائف فلانة فخرجت من النار لوقتها ، والحديث الوارد في ذلك لم يزل المتحدثون يتكلمون في سنده فاعمل بمثل ذلك يا اخى ولا تستبعد حصول الأجر العظيم بالعمل اليسير فإن مقادير الثواب لا تدرك بالقياس . أخذ علينا العهود أن لا نفشى لأحد سرا الا أن تكون مصلحة الإفشاء ترجح على مصلحة الكتمان ولا يشترط في تسميته سرا أن يوصيك أخوك على ذلك بل يكفى القرينة فإذا حدثك وصار يلتفت يمنا وشمالا فاعلم أنه يريد منك الكتمان ولو لم يصرح هو لك بذلك ومتى تكلمت به ولو لزوجتك وصديقك كنت من الخائنين وإذا علمت من نفسك عدم الكتمان فالواجب عليك ان تعلم بذلك من يريد يساررك ليأخذ حذره فإن الدين النصيحة فإذا أعلمته بحالك وأطلعك على سره بعد ذلك فاللوم عليه لا عليك . وكان الإمام الشافعي رضى اللّه عنه ينشد : إذا المرء أفشى سره بلسانه * ولام عليه غيره فهو أحمق إذا ضاق صدر المرء عن سر نفسه * فسر الذي قد أودع السر أضيق فاعلم ذلك . أخذ علينا العهود ان نسمع كلام العلماء والوعاظ ونعمل به ولو لم يعملوا هم به فننتفع وننفعهم بعلمهم من حيث لا يشعرون ومن قال لا أعمل