عبد الوهاب الشعراني

25

البحر المورود في المواثيق والعهود

الحمائل رضى اللّه عنه قال : لما عمر القاضي أبو البقاء بن الجيعان الزاوية الحمراء خارج مصر قال للشيخ أبى الحمائل قد قررناك في جميع وظائف هذه الزاوية وجعلنا لك فيها من المعلوم ما يكفى الفقراء فقال الشيخ لا يا قاضى نحن نباشر وظائفها قربة للّه تعالى وأنت ترصد ذلك قربة للّه تعالى لا بيعا ولا شراء لذلك الاجر بذلك المرصد حتى أن كل من غاب عن وظيفته يقول الناس قد اكل حراما فأجابه القاضي لذلك ، ويؤيد ما أفتى به النووي من أن شكوى الناظر إلى الحكام يجرح فتوة المؤمن ما نقله أصحاب السير من أنه صلى اللّه عليه وسلم كان من أخلاقه عدم المطالبة بحقه كل ذلك لكثرة حيائه ، ولما رعى الغنم لخديجة هو ورجل اخر في الجاهلية وانتهت المدة كان الرجل يقول له يا محمد طالب خديجة بحقنا فيقول أنا أستحى من ذلك فلما بلغها منه ذلك الحياء أرسلت اليه فخطبته إلى نفسها فكان ذلك من أسباب تزويجها به صلى اللّه عليه وسلم . فاعلم ذلك واتبع اخلاق نبيك واللّه يتولى هداك . أخذ علينا العهود ان لا نأكل من هدايا النصارى واليهود والمجوس ومن ألحق بهم من المنافقين وسائر من أمرنا الشرع بمعاداته وعدم موالاته ومواددته ، ولما أهدى حكيم بن حزام قبل إسلامه إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هدية ردها وقال صلى اللّه عليه وسلم نحن لا نقبل هدايا المشركين ان شاء اللّه تعالى ، وكان صلى اللّه عليه وسلم يقول : اللهم لا تجعل لمنافق علىّ سنة الا ان بلغ في مقام التوحيد حده فيسبق إلى قلبه ان المعطى هو اللّه قبل ذلك فهذا الا يضره الاخذ لعدم الميل ان شاء اللّه تعالى وذلك لان الأكل من هدايا من ذكرنا