عبد الوهاب الشعراني

249

البحر المورود في المواثيق والعهود

إلى إبراهيم : لأجل لقمة تأمره ان يترك دينه ودين آبائه وعزتي وجلالي إنه يشرك بي منذ سبعين سنة وأنا أرزقه ليلا ونهارا فرجع إبراهيم في أثره فرجع فأخبره فأسلم وصار يبكى ويقول وعاتبك ربى من أجلى ، فاعلم ذلك . أخذ علينا العهود ان لا نتكلف قط لضيف ولو أعز أصحابنا ومن نعتقد فيه سدا لباب التكلف الذي تبرأ منه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في قوله « نحن معاشر الأنبياء برآء من التكلف » واعلم يا اخى ان كل من فتح باب التكلف للضيوف كره لقاءهم ضرورة وصار يتوارى عنهم وأخطأ السنة وان شككت في قولي هذا فامتحن نفسك بما لو جاءك ضيوف من بكرة النهار فذبحت وطبخت وعجنت وخبزت لهم على ضحوة النهار فأكلوا ذلك ثم جاءك على الأثر جماعة أخر يستحقون الذبح فذبحت لهم وطبخت وعجبت وخبزت لهم على العصر فأكلوه ثم جاء جماعة أخرى يستحقون الإكرام ففعلت كما فعلت لمن قبلهم واستوى ذلك على المغرب فأكلوه ثم جاء جماعة أخرى فذبحت لهم وفعلت كالأول وخبزت بعد العشاء برقدة فأكلوا ثم استقبل جماعة أخرى من الصبح وأظنك لا تطيق المشي على ذلك ثلاثة أيام إلا وتعزم على الرحيل في بلد أخرى وبتقدير أنك تصبر للتكليف في شر الطعام فالعيال لا يصبرون لصنعه ذلك وأشق ما على المرأة العجين والخبيز والطبيخ في يوم واحد مرتين فإياك أن تتكلف وتغتر بحكايات الكرام كحاتم طيئ ومعن بن زائدة وأبو زيد الهلالي سلامة وأضرابهم فإنهم كانوا أهل مراتب في الدنيا لا يقدر أحد من أكابر الأمراء اليوم ان يتبعهم على ذلك الكرم فضلا عن مشايخ القرى والفلاحين وآحاد المعلمين والفقراء المتوكلين .