عبد الوهاب الشعراني
239
البحر المورود في المواثيق والعهود
ونأمر رأس نوبة الوالي بأن ينظر إلى من أقبلوا به عليه من المجرمين ويبسّم في وجهه وان كان في الحديد أو مخشبا قال فكوا الحديد أو الخشب عنه فإن وجه هذا ما هو وجه شئ من هذا ونأمره ان يقبل عليه ويخلو به ويطمئن خاطره ويقول للناس الذي عنده ان الناس كذبوا على هذا ومن قال إن هذا قتل أو سرق أو زنا أو قطع طريق أو فعل زغل أو فسد الجارية وهذه الواقعة تشبه واقعة فلان أمس الذي كذبوا عليه ونحو ذلك من الكلام الحلو ونأمر مقدم المقرعة بأن يخفف يده عند ضرب المقارع والكسارات وان يقلل من الجير والملح إذا سقاه للمعاقب وإن رأى الوالي مشددا في ذلك وفي تكسير الجير والملح فليوره ذلك ثم يدخل به موضع العقاب ويسقيه خلافه وإذا رأى الوالي مشددا في العصر لرأس المعاقب أو يديه أو رجليه فليذبح شيئا ويلطخ به ثياب المعاقب وعمامته ويديه ورجليه إشارة إلى أنه بالغ في ذلك جهده وليس ذلك من الخيانة انما هو معروف ولو أن المعاقب فعل كل كبيرة على وجه الأرض لا يستحق هذا التعذيب قال صلى اللّه عليه وسلم « إذا قتلتم فأحسنوا القتل ، الحديث . . . » جميع هذه الأمور التي تفعل في بيوت الحكام مخالفة للشرع فاعلم ذلك ونأمر من كان مشغولا في خدمة السلطان أو أحد من الأمراء ان لا ينقص أجيرا شيئا من أجرته بل يحسن إليه أكثر مما حدّ له ولا يسخر عاجزا ولا من له عيال ولا من خرج عازما على سفر فان شق ما على الانسان أن يمنع من السفر عند توجه الهمة إليه وكذلك لا يسخر ترابا ولا جمالا قرب من مقصده الذي سافر إليه فيرجعه ثانيا إلى البلاد البعيدة التي كان سافر منها ونأمره أن لا يتوسع قط في مأكل ولا ملبس فإن ذلك ليس من